الحسّاسة ، « 1 » فكشفوا عمّا في الضمير وبسطوا ألسنتهم بالقول : فَتَكَلَّمَ قَومٌ وقالوا : يُستَعمَلُ هذَا الغُلامُ عَلَى المُهاجِرينَ الأَوّلينَ . « 2 »
فلمّا بلغ النّبي صلى اللّه عليه وآله ذلك خرج فرقى المنبر مغضبا ، فقال بعد الحمد والثناء :
إنَّ النّاسَ قَد طَعَنوا في إمارَةِ اسامَةَ ، وقَد كانوا طَعَنوا في إمارَةِ أبيهِ مِن قَبلِهِ ، وإنَّهُما لَخَليقانِ لَها وإنَّهُ لَمِن أحَبِّ النّاسِ إلَيَ آلًا ، فَاوصيكُم بِاسامَةَ خَيرا . « 3 »
ب تَقديمُ نَفسهِ وَأهلِ بَيتِهِ في البلاءِ
168 . الإمام عليّ عليهالسلام مِن كِتابِهِ إلى مُعاوِيَةَ : كانَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله إذا احمَرَّ البَأسُ وَأحجَمَ النَّاسُ قَدَّمَ أهلَ بَيتِهِ ، فَوَقى بِهِم أصحابَهُ حَرَّ السُّيوفِ وَالأسِنَّةِ ، فَقُتِلَ عُبَيدَةُ بنُ الحارِثِ يَومَ بَدرٍ ، وَقُتِلَ حَمزَةُ يَومَ احُدٍ ، وَقُتِلَ جَعفرٌ يَومَ مُؤتَةَ . « 4 »
ج إيثارُ النَّاسِ عَلى نَفسهِ وأهلِ بَيتِهِ
169 . الإمام الباقر عليهالسلام لِمُحَمَّدِ بنِ مُسلِمٍ : يا مُحَمَّدُ ، لَعَلَّكَ تَرى أنَّهُ [ يَعني رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ] شَبِعَ مِن خُبزِ البُرِّ ثَلاثَةَ أيَّامٍ مُتَوالِيَةً مِن أن بَعَثَهُ اللّهُ إلى أن قَبَضَهُ ؟ ! . . . لا وَاللّهِ ، ما شَبِعَ مِن خُبزِ البُرِّ ثَلاثَةَ أيَّامٍ مُتَوالِيَةً مُنذُ بَعَثَهُ اللّهُ إلى أن قَبَضَهُ .
أما إنِّي لا أقولُ : إنَّهُ كانَ لا يَجِدُ ، لَقَد كانَ يُجيزُ الرَّجُلَ الواحِدَ بِالمِئةِ مِنَ الإبِلِ ، فَلَو أرادَ أن يَأكُلَ لَأكَلَ . « 5 »
170 . سنن الترمذي عن ابن عبّاس : كانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَبِيتُ اللَّيالِيَ المُتَتابِعَةَ طاوِيا وأهلُهُ
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : ج 1 ص 644 ( إنفاذ جيش اسامة ) .
( 2 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 190 .
( 3 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 249 ، صحيح البخاري : ج 3 ص 1365 ح 3524 نحوه .
( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 9 .
( 5 ) الكافي : ج 8 ص 130 ح 100 عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج 16 ص 277 ح 116 .