تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
من بلغه منهم وكتمه ؛ لأنّ مثل هذا يجب تبليغه للامّة حتّى يعلموا به . على أنّه لو كتمه لم يبلغ التابعين حتّى نقلوه لمن بعدهم ، وهكذا ؛ فلم يبق إلا القسم الأوّل وهو أن يبلغهم فلا يعملون به . وهو لا يتصوّر شرعا ؛ إذ لو جاز عليهم ذلك جاز عليهم كتم بعض القرآن أو رفض العمل به ، وكلّ ذلك محال شرعا ، لا سيّما مع قوله صلّى اللّه عليه وآله : « تركتكم على الواضحة البيضاء . . . » . ما أحسن ظنّ هؤلاء القوم بالصحابة ! وما أجمله لو كان يساعده المنطق ! لو لم يخالفه التاريخ الصحيح ، أو الثابت المسلّم من سيرة الصحابة ، أو ما جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أقواله الّتي تلقّتها الأمّة بالقبول ، ورواها أئمّة الحديث في الصحاح والمسانيد « 1 » . وهل عمل الصحابة أو عيونهم بأمره صلّى اللّه عليه وآله في قتل ذي الثّديّة بعد ما عرّفه إيّاهم بشخصه ، وأنبأهم بهواجسه المكفّارة ، واعترف الرجل بها ؟ ! أو خالفوه وضيّعوا أمره ونبذوه وراء ظهورهم وهو بين ظهرانيهم ؟ ! « 2 » . وهل عملوا بما صحّ وثبت عندهم من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » ؟ ! أو قوله : « من أراد أن يفرق أمر هذه الأمّة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان » ؟ ! أو قوله : « فإن جاء آخر ينازعه - الإمام - فاضربوا عنق الآخر » ؟ ! إلى صحاح أخرى « 3 » .
هامش
( 1 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 330 ] . ( 2 ) - راجع حلية الأولياء : 317 ؛ 3 : 227 [ رقم 245 ] . ذو الثّديّة رأس الفتنة يوم النهروان قتله الإمام عليّ عليه السّلام يوم ذاك كما في صحيح مسلم [ 2 / 443 ، ح 156 ، كتاب الزكاة ] . قال الثعالبة في ثمار القلوب : 232 [ ص 290 ، رقم 437 ] : « ذو الثّديّة شيخ الخوارج وكبيرهم الّذي علّمهم الضلال ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر بقتله وهو في الصلاة ، فكعّ عنه أبو بكر وعمر ، فلمّا قصده عليّ لم يره . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أما إنّك لو قتلته مكان أوّل فتنة وآخرها » . ولمّا كان يوم نهروان وجد بين القتلى ، فقال عليّ عليه السّلام : ائتوني بيده المخدجة ، فأتي بها فأمر بنصبها » . ( 3 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 993 - 994 ] .