مروان بن الحكم فقال : « هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون » .
ولعلّ معاوية أشار إليه بقوله لمروان : « يا بن الوزغ لست هناك » « 1 » .
وأخرج ابن النجيب من طريق جبير بن مطعم قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فمرّ الحكم بن أبي العاص فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ويل لأمّتي ممّا في صلب هذا » « 2 » .
4 - كنّا نرتئي أنّ معاوية في غني عن إفاضة القول في مخاريقه ؛ لما عرفته الأمّة من نفسيّته الموبوءة ، وأعماله الوبيلة ، وجرائمه الموبقة الجمّة ، ورذائله الكثيرة ، ونسبه الموصوم ، وأصله اللئيم ، ومحتده الدنيّ . وأنّ من يضع فيه المدائح تندى جبهته عن سردها لمثله ؛ غير أنّا وجدنا الأمل قد أكدى ، والظنّ قد أخفق ، وأنّ القحّة والصلف لم يدعا لأولئك الوضّاعين حدّا يقفون عليه ؛ فحاولنا أن نذكر يسيرا من معرّفاته لإيقاف الباحث على حقيقة الحال فيما عزوه إليه من الثناء ، غير مكترثين لهلجة ابن كثير ، والهتاف الّذي سمعه بعض السلف على جبل بالشام - ولعلّ الهاتف هو الشيطان - :
« من أبغض معاوية سحبته الزبانية إلى جهنّم الحامية ، يرمى به في الحامية الهاوية » .
ولا معتدّين برأي سعيد بن المسيّب : « من مات محبّا لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وشهد للعشرة بالجنّة ، وترحّم على معاوية ، كان حقّا على اللّه ألايناقشه الحساب » « 3 » .
ولا بأضغاث أحلام جاءت عن عمر بن عبد العزيز ، وفيها قول معاوية : « غفر لي وربّ الكعبة » .
ولا عابئين بقول أحمد : « ما لهم ولمعاوية ؟ ! نسأل اللّه العافية » .
فلا نقيم أيّ وزن لأمثال هذه السفاسف من آراء مجرّدة ، أو ركون إلى خيال ، أو
هامش
( 1 ) - فيما ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 : 56 [ 6 / 155 ، خطبة 72 ] .
( 2 ) - أسد الغابة 2 : 34 [ 2 / 37 ، رقم 1217 ] ؛ الإصابة 1 : 346 [ رقم 1781 ] ؛ السيرة الحلبيّة 1 : 237 [ 1 / 317 ] ؛ كنز العمّال 6 : 40 [ 11 / 167 ، ح 31066 ] .
( 3 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 139 و 140 [ 8 / 148 ، حوادث سنة 60 ه ] .