أن يكون حنيفا . قال زيد : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم ، لم يكن يهوديّا ولا نصرانيّا ولا يعبد إلّا اللّه .
فخرج زيد فلقي عالما من النّصارى . فذكر مثله فقال :
لن تكون على ديننا حتّى تأخذ بنصيبك من لعنة اللّه .
قال : ما أفرّ إلّا من لعنة اللّه ، ولا أحمل من لعنة اللّه ولا من غضبه شيئا ، أبدا وأنّي أستطيع ؟ فهل تدلّني على غيره ؟ قال : ما أعلمه إلّا أن يكون حنيفا . قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم ، لم يكن يهوديّا ولا نصرانيّا ولا يعبد إلّا اللّه . فلمّا رأى زيد قولهم في إبراهيم - عليه السّلام - خرج فلمّا برز رفع يديه فقال : اللّهمّ إنّي أشهد أنّي على دين إبراهيم » ) * « 1 » .
6 - * ( قال عروة بن الزّبير - رضي اللّه عنهما - :
« مكتوب في الحكم : يا داود إيّاك وشدّة الغضب ، فإنّ شدّة الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم » ) * « 2 » .
7 - * ( قال مجاهد - رحمه اللّه تعالى - : « قال إبليس لعنه اللّه : ما أعجزني بنو آدم فلن يعجزوني في ثلاث : إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامته فقدناه حيث شئنا وعمل لنا بما أحببنا ، وإذا غضب قال بما لا يعلم وعمل بما يندم ، ونبخّله بما في يديه ونمنّيه بما لا يقدر عليه » ) * « 3 » .
8 - * ( كتب عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - إلى عامله : « ألّا تعاقب عند غضبك ، وإذا غضبت على رجل فاحبسه ، فإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه ، ولا تجاوز به خمسة عشر سوطا » ) * « 4 » .
9 - * ( قال جعفر الصّادق - رحمه اللّه تعالى - :
« ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من قوله تعالى
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( الأعراف / 199 ) ووجّه العلماء كلامه بقولهم : إنّ الأخلاق ثلاثة بحسب القوى الإنسانيّة : عقليّة ، وشهويّة ، وغضبيّة . فالعقليّة : الحكمة ومنها الأمر بالمعروف ، والشّهويّة العفّة ومنها أخذ العفو ، والغضبيّة :
الشّجاعة ومنها الإعراض عن الجاهلين » ) * « 5 » .
10 - * ( وقال أيضا : « الغضب مفتاح كلّ شرّ » ) * « 6 » .
11 - * ( قال عمران بن موسى المؤدّب - رحمه اللّه تعالى - : « قال بعض الحكماء : كما أنّ الأجسام تعظم في العين يوم الضّباب . كذلك يعظم الذّنب عند الغضب » ) * « 7 » .
12 - * ( قال الماورديّ - رحمه اللّه تعالى - :
« كان بعض الملوك إذا غضب ألقي عنده مفاتيح ترب الملوك فيزول غضبه » ) * « 8 » .
13 - * ( وقال : « مكتوب في التّوراة : يا بن آدم ، اذكرني حين تغضب . أذكرك حين أغضب ، فلا أمحقك فيمن أمحق » ) * « 9 » .
14 - * ( قال الغزاليّ - رحمه اللّه تعالى - : « ممّا
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 3827 ) .
( 2 ) مساوىء الأخلاق للخرائطي ( 131 ) ، دار السوادي .
( 3 ) الإحياء ( 3 / 177 ) .
( 4 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 5 ) فتح الباري ( 3 / 156 ) .
( 6 ) الإحياء ( 3 / 177 ) .
( 7 ) مساوىء الأخلاق للخرائطي ( 131 ) .
( 8 ) أدب الدنيا والدين ( 251 ) .
( 9 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .