تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5098

مساهمون:

ص٥٠٩٨

الغفلة

الغفلة لغة :

الغفلة : السّهو عن الشّيء . وهو مصدر غفل يغفل غفلة وغفولا ، يقول ابن فارس : الغين والفاء واللّام أصل صحيح يدلّ على ترك الشّيء سهوا ، وربّما كان عن عمد . والغفلة : غيبة الشّيء عن بال الإنسان ، وعدم تذكّره له ، وقد استعمل فيمن تركه إهمالا ، وإعراضا ، كما في قوله تعالى :
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
( الأنبياء / 1 ) يقال منه : غفلت عن الشّيء غفولا ، من باب قعد ، وله ثلاثة مصادر ، غفول ، وهو أعمّها ، وغفلة وزان تمرة . وغفل وزان سبب ، وغفّلته تغفيلا ، صيّرته كذلك ، فهو مغفّل ، أي ليست له فطنة ، وأغفلت الشّيء إغفالا ، تركته إهمالا من غير نسيان ، وتغفّلت الرّجل ، ترقّبت غفلته ، وتغافل ، أرى من نفسه ذلك ، وليس به . والأغفال : الموات ، يقال أرض غفل ، لا علم بها ، ولا أثر عمارة ، وقال الكسائيّ : أرض غفل ، لم تمطر ، ودابّة غفل ، لا سمة عليها ، وقد أغفلتها ، إذا لم تسمها ورجل غفل ، لم يجرّب الأمور . ويقول سيبويه : « غفلت : صرت غافلا ، وأغفلته وغفلت عنه : وصّلت غفلي إليه ، أو تركته على ذكر ، قال اللّيث : أغفلت الشّيء ، تركته غفلا ، وأنت له ذاكر ، والتّغفّل : ختل في غفلة ، والغفول من الإبل ، البلهاء الّتي لا تمتنع من فصيل يرضعها ، ولا تبالي من حلبها ، والغفل : المقيّد الّذي أغفل ، فلا يرجى خيره ، ولا يخشى شرّه ، والجمع أغفال . وقال ابن منظور : يقال غفل عنه يغفل غفولا وغفلة وأغفله عنه غيره . وأغفل الشّيء : تركه وسها عنه . وأغفلت الرّجل : أصبته غافلا ، وعلى ذلك فسّر بعضهم قوله عزّ وجلّ :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
( الكهف / 28 ) قال : ولو كان على الظّاهر لوجب أن يكون قوله واتّبع هواه ، بالفاء دون الواو . وسئل أبو العبّاس عن هذه الآية فقال : من جعلناه غافلا . وكلام العرب أكثره أغفلته سمّيته غافلا ، وأحلمته سمّيته حليما . قال ابن سيده : وقوله تعالى :
وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
( الأعراف / 136 ) يصلح أن يكون - واللّه أعلم - كانوا في تركهم الإيمان باللّه والنّظر فيه والتّدبّر له بمنزلة الغافلين . قال : ويجوز أن يكون : وكانوا عمّا يراد بهم من الإثابة عليه غافلين ، والاسم الغفلة والغفل ، والغفلان . وفي الحديث : « من اتّبع الصّيد غفل »