يومئذ . ثمّ قال : « يا أيّها النّاس إنّ منكم منفّرين فمن أمّ النّاس فليتجوّز « 1 » ، فإنّ خلفه الضّعيف والكبير وذا الحاجة » ) * « 2 » .
21 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية وإذا كنت عليّ غضبى » . قالت : فقلت : ومن أين تعرف ذلك ؟ قال : « أمّا إذا كنت عنّي راضية فإنّك تقولين : لا وربّ محمّد ، وإذا كنت غضبى قلت :
لا وربّ إبراهيم » . قالت : قلت : أجل : واللّه يا رسول اللّه ما أهجر إلّا اسمك ) * « 3 » .
22 - * ( عن رجل من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال رجل : يا رسول اللّه : أوصني . قال : « لا تغضب » . قال الرّجل : ففكّرت حين قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال . فإذا الغضب يجمع الشّرّ كلّه ) * « 4 » .
23 - * ( عن عوف بن مالك - رضي اللّه عنه أنّه قال : قتل رجل من حمير رجلا من العدوّ فأراد سلبه ، فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عوف بن مالك . فأخبره فقال لخالد :
« ما منعك أن تعطيه سلبه ؟ » قال : استكثرته يا رسول اللّه . قال : « ادفعه إليه » . فمرّ خالد بعوف فجرّ بردائه ثمّ قال : هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فاستغضب « 5 » . فقال :
« لا تعطه يا خالد ! لا تعطه يا خالد ! هل أنتم تاركون لي أمرائي ؟ إنّما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي « 6 » إبلا أو غنما فرعاها ثمّ تحيّن سقيها « 7 » فأوردها حوضا .
فشرعت فيه . فشربت صفوه وتركت كدره ، فصفوه لكم وكدره عليهم » ) * « 8 » .
24 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّها قالت : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأربع مضين من ذي الحجّة أو خمس فدخل عليّ وهو غضبان . فقلت : من أغضبك يا رسول اللّه أدخله اللّه النّار ؟ قال : « أو ما شعرت أنّي أمرت النّاس بأمر فإذاهم يتردّدون .
( قال الحكم : كأنّهم يتردّدون أحسب ) ولو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت ، ما سقت الهدي معي حتّى أشتريه ثمّ أحلّ كما حلّوا » ) * « 9 » .
25 - * ( عن أبي الدّرداء - رضي اللّه عنه - أنّه قال : كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه مغضبا فأتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتّى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو الدّرداء : ونحن
هامش
( 1 ) في رواية مسلم « فليوجز » والمراد تخفيفها .
( 2 ) البخاري - الفتح 2 ( 704 ) واللفظ له ، ومسلم ( 466 ) .
( 3 ) البخاري - الفتح 9 ( 5228 ) ، ومسلم ( 2439 ) واللفظ له .
( 4 ) أحمد ( 5 / 373 ) واللفظ له ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب وعزاه لأحمد وقال : رواته محتجّ بهم في الصحيح ( 3 / 445 ) .
( 5 ) فاستغضب : أي صار - عليه السلام - مغضبا .
( 6 ) استرعى إبلا : أي طولب برعيها .
( 7 ) ثم تحين سقيها : أي طلب ذلك الراعي وقت سقيها حتى يسقيها في وقت معين .
( 8 ) مسلم ( 1753 ) .
( 9 ) البخاري الفتح 3 في مواضع منها ( 1757 ، 1758 ، 1759 ، 1762 ، 1771 ، 1772 ) ، ومسلم ( 1211 ) واللفظ له .