الغضب في وجهه . ثمّ قال : « ما بال أقوام يرغبون عمّا رخّص لي فيه . فو اللّه لأنا أعلمهم باللّه وأشدّهم له خشية » ) * « 1 » .
18 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما صلاة العصر بنهار . ثمّ قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام السّاعة إلّا أخبرنا به . حفظه من حفظه . ونسيه من نسيه ، وكان فيما قال : « إنّ الدّنيا حلوة خضرة ، وإنّ اللّه مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون ، ألا فاتّقوا الدّنيا « 2 » واتّقوا النّساء » ، وكان فيما قال : « ألا لا يمنعنّ رجلا هيبة النّاس أن يقول بحقّ إذا علمه » قال :
فبكى أبو سعيد . فقال : قد واللّه رأينا أشياء فهبنا ، فكان فيما قال : « ألا إنّه ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته ، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامّة يركز لواؤه عند استه » ، فكان فيما حفظنا يومئذ :
« ألا إنّ بني آدم خلقوا على طبقات شتّى ، فمنهم من يولد مؤمنا ، ويحيا مؤمنا ، ويموت مؤمنا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا . ألا وإنّ منهم البطيء الغضب سريع الفيء ، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك ، ألا وإنّ منهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ، ألا وشرّهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وإنّ منهم حسن القضاء حسن الطّلب ، ومنهم سيّء القضاء حسن الطّلب ، ومنهم حسن القضاء سيّء الطّلب فتلك بتلك ، ألا وإنّ منهم السّيّء القضاء السّيّء الطّلب ، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطّلب ، ألا وشرّهم سيّء القضاء سيّء الطّلب ، ألا وإنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض . قال : وجعلنا نلتفت إلى الشّمس هل بقي منها شيء ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إنّه لم يبق من الدّنيا فيما مضى منها إلّا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه » ) * « 3 » .
19 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « علّموا ويسّروا ولا تعسّروا ، وإذا غضب أحدكم فليسكت » ) * « 4 » .
20 - * ( عن أبي مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رجل : يا رسول اللّه . إنّي لأتأخّر عن الصّلاة في الفجر ممّا يطيل بنا فلان فيها . فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما رأيته غضب في موضع كان أشدّ غضبا منه
هامش
( 1 ) البخاري الفتح 10 ( 6101 ) ، ومسلم ( 2356 ) واللفظ له .
( 2 ) اتقوا الدنيا : اجعلوا بينكم وبينها وقاية بترك الحرام وترك الإكثار منها والزهد فيها .
( 3 ) الترمذي ( 2191 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .
( 4 ) أحمد ( 1 / 239 ) وفي رقم ( 2136 ) قال شاكر : إسناده صحيح ( 4 / 12 ) ، وجاء بلفظ أطول من هذا كما في ( 4 / 191 ) رقم ( 2556 ) وهذا لفظه : « علموا ويسروا ولا تعسروا وإذا غضبت فاسكت وإذا غضبت فاسكت وإذا غضبت فاسكت » وقال : صحيح أيضا .