تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5253

مساهمون:

ص٥٢٥٣
فليستغث باللّه وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النّار على إبراهيم . وإنّ من فتنته أن يقول لأعرابيّ : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمّك أتشهد أنّي ربّك ؟ فيقول : نعم . فيتمثّل له شيطانان في صورة أبيه وأمّه فيقولان : يا بنيّ اتّبعه فإنّه ربّك . وإنّ من فتنته أن يسلّط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتّى يلقى شقّتين . ثمّ يقول : انظروا إلى عبدي هذا . فإنّي أبعثه الآن ، ثمّ يزعم أنّ له ربّا غيري . فيبعثه اللّه ويقول له الخبيث : من ربّك ؟ فيقول : ربّي اللّه ، وأنت عدوّ اللّه . أنت الدّجّال . واللّه ما كنت بعد أشدّ بصيرة بك منّي اليوم » قال أبو الحسن الطّنافسيّ : فحدّثنا المحاربيّ . حدّثنا عبيد اللّه بن الوليد الوصافيّ عن عطيّة عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذلك الرّجل أرفع أمّتي درجة في الجنّة » قال : قال أبو سعيد : واللّه ما كنّا نرى ذلك الرّجل إلّا عمر بن الخطّاب . حتّى مضى لسبيله . قال المحاربيّ : ثمّ رجعنا إلى حديث أبي رافع . قال : وإنّ من فتنته أن يأمر السّماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحيّ فيكذّبونه فلا تبقى لهم سائمة إلّا هلكت وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحيّ فيصدّقونه فيأمر السّماء أن تمطر فتمطر . ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت . حتّى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه ، وأمدّه خواصر ، وأدرّه ضروعا وإنّه لا يبقى شيء من الأرض إلّا وطئه وظهر عليه إلّا مكّة والمدينة . لا يأتيهما من نقب « 1 » من نقابهما إلّا لقيته الملائكة بالسّيوف صلتة « 2 » حتّى ينزل عند الظّريب « 3 » الأحمر عند منقطع السّبخة « 4 » . فترجف « 5 » المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلّا خرج إليه . فتنفى الخبث « 6 » منها كما ينفي الكير خبث الحديد . ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص » . فقالت أمّ شريك بنت أبي العكر : يا رسول اللّه فأين العرب يومئذ ؟ قال : « هم يومئذ قليل . وجلّهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح . فبينما إمامهم قد تقدّم يصلّى بهم الصّبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصّبح . فرجع ذلك الإمام ينكص « 7 » يمشى القهقرى ليتقدّم عيسى يصلّي بالنّاس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثمّ يقول له : تقدّم فصلّ ، فإنّها لك أقيمت . فيصلّي بهم إمامهم . فإذا انصرف قال عيسى - عليه السّلام - : افتحوا الباب فيفتح ، ووراءه الدّجّال . معه سبعون ألف يهوديّ كلّهم ذو سيف محلّى وساج « 8 » . فإذا نظر إليه
هامش
( 1 ) نقب : هو طريق بين جبلين . ( 2 ) صلته : أي مجردة . يقال : أصلت السيف ، إذا جرده من غمده . وضربه بالسيف صلتا . ( 3 ) الظريب : تصغير ظرب ، بوزن كتف ، والظراب : الجبال الصغار . ( 4 ) السبخة : هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلّا بعض الشجر . ( 5 ) ترجف : أصل الرجف الحركة والاضطراب . أي تتزلزل وتضطرب . ( 6 ) الخبث : هو ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا . ( 7 ) ينكص : النكوص الرجوع إلى الوراء . وهو القهقرى . ( 8 ) وساج : الساج هو الطيلسان الأخضر . وقيل : الطيلسان المقور ، ينسج كذلك .