هاديا مهديّا ، قال : فما وقعت عن فرس بعد . قال : وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد ، يقال له الكعبة . قال : فأتاها فحرّقها بالنّار وكسرها .
قال : ولمّا قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام فقيل له : إنّ رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هاهنا فإن قدر عليك ضرب عنقك . قال : فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال : لتكسرنّها ولتشهدنّ أن لا إله إلّا اللّه أو لأضربنّ عنقك . قال : فكسرها وشهد ثمّ بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يبشّره بذلك . فلمّا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : يا رسول اللّه والّذي بعثك بالحقّ ما جئت حتّى تركتها كأنّها جمل أجرب . قال فبرّك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على خيل أحمس ورجالها خمس مرّات » ) * « 1 » .
25 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من أشراط السّاعة : الفحش ، والتّفحّش ، وسوء الجوار ، وقطع الأرحام ، وأن يؤتمن الخائن ، ويخوّن الأمين ، ومثل المؤمن كمثل النّحلة أكلت طيّبا ، ووضعت طيّبا ، ألا إنّ أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده ، ألا إنّ حوضي طوله كعرضه ، أبيض من اللّبن ، وأحلى من العسل ، آنيته عدد النّجوم ، من أقداح الذّهب والفضّة ، من شرب منه شربة لم يظمأ آخر ما عليها أبدا » ) * « 2 » .
26 - * ( عن عقبة بن عامر - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إيّاكم والدّخول على النّساء » .
فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه أفرأيت الحمو ؟
قال : الحمو الموت » ) * « 3 » .
27 - * ( عن أبي أمامة الباهليّ - رضي اللّه عنه - قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكان أكثر خطبته حديثا حدّثناه عن الدّجّال . وحذّرناه . فكان من قوله أن قال : « إنّه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ اللّه ذرّيّة آدم أعظم من فتنة الدّجّال ، وإنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا حذّر أمّته الدّجّال ، وأنا آخر الأنبياء . وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة . وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكلّ مسلم ، وإن يخرج من بعدي فكلّ امرئ حجيج نفسه - واللّه خليفتي على كلّ مسلم ، وإنّه يخرج من خلّة بين الشّام والعراق .
فيعيث يمينا ويعيث شمالا . يا عباد اللّه فاثبتوا ؛ فإنّي سأصفه لكم صفة لم يصفها إيّاه نبيّ قبلي . إنّه يبدأ فيقول : أنا نبيّ ، ولا نبيّ بعدي . ثمّ يثنّي فيقول : أنا ربّكم - ولا ترون ربّكم حتّى تموتوا - وإنّه أعور ، وإنّ ربّكم ليس بأعور ، وإنّه مكتوب بين عينيه : كافر .
يقرؤه كلّ مؤمن كاتب أو غير كاتب ، وإنّ من فتنته أنّ معه جنّة ونارا . فناره جنّة ، وجنّته نار ، فمن ابتلي بناره
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 4357 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2476 ) .
( 2 ) أخرجه أبو الشيخ ( 142 ) في التوبيخ وقال محقق كتاب الخرائطي ( 118 ) : الحديث صحيح وإسناده حسن وأورد له شواهد من حديث أنس وأبي هريرة في مجمع الزوائد والبزار .
( 3 ) البخاري - الفتح 9 ( 5232 ) ، ومسلم ( 2172 ) واللفظ متفق عليه .