تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5181

مساهمون:

ص٥١٨١

الفرق بين الفتنة والابتلاء والاختبار :

قال أبو هلال : الفرق بين الفتنة والاختبار : هو أنّ الفتنة أشدّ الاختبار وأبلغه وأصله عرض الذّهب على النّار لتبيّن صلاحه من فساده ومنه قوله تعالى :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
( الذاريات / 13 ) ويكون في الخير والشّرّ ألا تسمع قوله تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
( التغابن / 15 ) وقال تعالى :
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
( الجن / 16 - 17 ) فجعل النّعمة فتنة لأنّه قصد بها المبالغة في اختبار المنعم عليه بها كالذّهب إذا أريد المبالغة في تعرّف حاله أدخل النّار ، واللّه تعالى لا يختبر العبد لتغيير حاله في الخير والشّرّ وإنّما المراد بذلك شدّة التّكليف . أمّا الفرق بين الاختبار والابتلاء : فهو أنّ الابتلاء لا يكون إلّا بتحميل المكاره والمشاقّ . والاختبار يكون بذلك وبفعل المحبوب ألا ترى أنّه يقال اختبره بالإنعام عليه ولا تقول ابتلاه بذلك ولا هو مبتلى بالنّعمة كما قد يقال إنّه مختبر بها ويجوز أن يقال : إنّ الابتلاء يقتضي استخراج ما عند المبتلى من الطّاعة والمعصية ، والاختبار يقتضي وقوع الخبر بحاله في ذلك ، والخبر العلم الّذي يقع بكنه الشّيء وحقيقته فالفرق بينهما بيّن « 1 » .

الفتنة تكون من اللّه ومن الإنسان :

قال الرّاغب : الفتنة من الأفعال الّتي تكون من اللّه تعالى ومن العبد كالبليّة والمصيبة والقتل والعذاب ، وغير ذلك من الأفعال الكريهة ومتى كان ذلك من اللّه يكون على وجه الحكمة ، ومتى كان من الإنسان بغير أمر اللّه يكون بضدّ ذلك ، ولهذا يذمّ اللّه الإنسان بأنواع الفتنة في كلّ مكان كما في قوله تعالى :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
( البقرة / 191 ) ، وقوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
( البروج / 10 ) ، وقوله تعالى :
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
( الصافات / 162 ) أي بمصلّين « 2 » .

لفظ الفتنة في القرآن الكريم :

قال يحيى بن سلّام : تفسير الفتنة في القرآن الكريم على أحد عشر وجها : الأوّل : الفتنة تعني الشّرك ، كما في قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
( البقرة / 193 ) . الثّاني : الفتنة تعني الكفر كما في قوله تعالى :
ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
( آل عمران / 7 ) . الثّالث : الفتنة بمعنى الابتلاء كما في قوله تعالى :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
( العنكبوت / 1 - 2 ) . الرّابع : الفتنة بمعنى العذاب في الدّنيا وذلك في قوله تعالى :
فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ
( العنكبوت / 10 ) . الخامس : الفتنة تعني الحرق بالنّار وذلك في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
( البروج / 10 ) .
هامش
( 1 ) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ( 210 ، 211 ) . ( 2 ) المفردات ( 372 ) .