تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5179

مساهمون:

ص٥١٧٩
لحاظ الظّباء وطوق الحمام * ومشي القباج وزيّ التّدارج « 1 » ، « 2 »
وقال الجوهريّ : يقال : افتتن الرّجل وفتن فهو مفتون ، إذا أصابته فتنة فذهب ماله أو عقله ، وكذلك إذا اختبر ، والفتون أيضا : الافتتان ، يقال : فتنته المرأة ، إذا ولّهته ، وافتتنته أيضا ، والفاتن : المضلّ عن الحقّ ، قال الفرّاء : أهل الحجاز يقولون : فاتنين ( اسم فاعل من فتن ) وبنو تميم يقولون : مفتنين ( اسم فاعل من أفتن ) « 3 » ، وأمّا قوله تعالى :
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
( القلم / 6 ) ، والمفتون معناه الفتنة وهو مصدر كالمعقول والمجلود والمحلوف « 4 » ، وفتّنته تفتينا فهو مفتنّ أي مفتون جدّا « 5 » . وقال ابن منظور : قال الأزهريّ وغيره : جماع معنى الفتنة : الابتلاء والامتحان والاختبار ، وأصلها مأخوذ من قولك فتنت الفضّة والذّهب إذا أذبتهما بالنّار لتميّز الرّديء من الجيّد ، وقال ابن الأعرابيّ : الفتنة : الاختبار ، والفتنة : المحنة ، والفتنة : المال ، والفتنة : الأولاد ، والفتنة : الكفر ، والفتنة : اختلاف النّاس بالآراء ، والفتنة : الإحراق بالنّار ، وقيل ( أيضا ) الفتنة : الظّلم ، وقولهم : فلان مفتون في طلب الدّنيا أي غلا في طلبها ، وقيل ( أيضا ) الفتنة الخبرة وذلك كما في قول اللّه تعالى :
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
( الصافات / 63 ) أي خبرة ، ومعناه : أنّهم أفتنوا بشجرة الزّقّوم وكذّبوا بكونها ، وذلك أنّهم لمّا سمعوا أنّها تخرج في أصل الجحيم ، قالوا : الشّجر يحترق في النّار فكيف ينبت الشّجر في النّار ؟ فصارت فتنة لهم ، وقول اللّه عزّ وجلّ :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( يونس / 85 ) . . المعنى لا تظهرهم علينا فيعجبوا ويظنّوا أنّهم خير منّا ، فالفتنة هنا : إعجاب الكفّار بكفرهم « 6 » ، وقال القرطبيّ المعنى : لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدّين ، أولا تمتحنّا بأن تعذّبنا على أيديهم « 7 » ، وفي حديث قيلة : « المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشّجر ويتعاونان على الفتّان » ( بفتح الفاء وضمّها ) ، الفتّان ( بفتح الفاء ) ، الشيطان الّذي يفتن النّاس بخداعه وغروره وتزيينه للمعاصي ، فإذا نهى الإنسان أخاه عن ذلك ( أي عن الفتنة ) فقد أعانه على الشّيطان ، وقيل : الفتّان : اللّصّ الّذي يعرض للرّفقة في طريقهم فينبغي لهم أن يتعاونوا عليه ، وأمّا رواية الضّمّ ( الفتّان ) فهو جمع فاتن ، والمعنى حينئذ ، يعاون أحدهما الآخر على الّذين يضلّون
هامش
( 1 ) القباج جمع قبجة وهو الحجلة ( طائر في حجم الحمام ) ، والتدارج جمع تدرج وهو طائر حسن الصورة طويل الذنب . ( 2 ) بصائر ذو التمييز ( 4 / 167 ، 168 ) . ( 3 ) أنكر الأصمعي صيغة أفعل من الفتنة ، وقد أثبت ذلك الفراء زاعما أنها لهجة بني تميم ، ومن ثم يتأوّل إنكار الأصمعي على أنه خاص بلهجة الحجاز ، وإذا كانت الصيغتان ترجعان إلى لهجتين مختلفتين فإن معناهما يكون واحدا . ( 4 ) أي أن المعقول مصدر مثل الغفل والمجلود مصدر كالجلد والمحلوف مصدر كالحلف . ( 5 ) يشير الجوهري بذلك إلى أن التفعيل هنا يفيد الكثرة والمبالغة ، انظر الصحاح ( 6 / 2176 ) . ( 6 ) لسان العرب « فتن » ( 3344 ) ط ، دار المعارف . ( 7 ) تفسير القرطبي ( 8 / 236 ) .