واصطلاحا :
قال الجرجانيّ : الغيبة : ذكر مساوىء الإنسان في غيبته وهي فيه « 1 » .
وقال المناويّ : الغيبة : أن تذكر أخاك بما يكرهه ، فإن كان فيه فقد اغتبته . . . ، قال : ومن أحسن تعاريفها « ذكر العيب بظهر الغيب » « 2 » .
وقال الكفويّ : أن يتكلّم خلف إنسان مستور بكلام هو فيه « 3 » .
وقال التّهانويّ : الغيبة : أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه ، سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في لبسه ، أو في خلقه ، أو في فعله ، أو في قوله ، أو في دينه ، أو في دنياه ، أو في ولده ، أو في ثوبه ، أو في داره ، أو في دابّته .
قال : ولا تقتصر الغيبة على القول ، بل تجري أيضا في الفعل كالحركة والإشارة والكناية ، لما ورد عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّها أشارت بيدها إلى امرأة أنّها قصيرة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اغتبتها » والتّصديق بالغيبة غيبة « 4 » .
قال ابن حجر : هي ذكر المرء بما يكرهه ، سواء كان ذلك في بدن الشّخص أو دينه أو دنياه ، أو نفسه أو خلقه أو ماله . وقال الرّاغب : هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير محوج إلى ذكر ذلك .
وقال ابن الأثير : الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه .
وقال ابن التّين : الغيبة ذكر المرء ما يكرهه بظهر الغيب « 5 » .
أسباب الغيبة وبواعثها :
قال الغزاليّ - رحمه اللّه - : للغيبة أسباب وبواعث ، وفيما يلي خلاصتها :
1 - شفاء المغتاب غيظه بذكر مساوىء من يغتابه .
2 - مجاملة الأقران والرّفاق ومشاركتهم فيما يخوضون فيه من الغيبة .
3 - ظنّ المغتاب في غيره ظنّا سيّئا مدعاة إلى الغيبة .
4 - أن يبرّىء المغتاب نفسه من شيء وينسبه إلى غيره أو يذكر غيره بأنّه مشارك له .
5 - رفع النّفس وتزكيتها بتنقيص الغير .
6 - حسد من يثني عليه النّاس ويذكرونه بخير .
7 - الاستهزاء والسّخرية وتحقير الآخرين « 6 » .
الفرق بين الغيبة والبهتان والشتم :
قال الجرجانيّ : الغيبة ذكر مساوىء الإنسان الّتي فيه في غيبة .
والبهتان ذكر مساوىء للإنسان ، وهي ليست فيه « 7 » .
والشّتم : ذكر المساوىء في مواجهة المقول فيه . وإلى هذا ذهب كلّ من المناويّ والكفويّ « 8 » .
حكم الغيبة :
عدّ الإمام ابن حجر الغيبة من الكبائر وقال :
الّذي دلّت عليه الدّلائل الكثيرة الصّحيحة الظّاهرة
هامش
( 1 ) التعريفات ( 169 ) .
( 2 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 254 ) .
( 3 ) الكليات ( 669 ) .
( 4 ) كشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 1091 ) .
( 5 ) انظر فتح الباري ( 10 / 484 ) .
( 6 ) إحياء علوم الدين ( 155 - 156 ) بتصرف .
( 7 ) التعريفات ( 169 ) بتصرف .
( 8 ) انظر التوقيف ( 254 ) ، والكفوي في الكليات ( 669 ) .