تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5158

مساهمون:

ص٥١٥٨
محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه . قال : فحلبت فيه حتّى علته رغوة « 1 » فجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أشربتم شرابكم اللّيلة ؟ قال : قلت يا رسول اللّه ؛ اشرب . فشرب ثمّ ناولني . فقلت : يا رسول اللّه ؛ اشرب . فشرب ثمّ ناولني . فلمّا عرفت « 2 » أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض . قال : فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إحدى سوءاتك « 3 » يا مقداد » فقلت : يا رسول اللّه كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذه إلّا رحمة من اللّه « 4 » . أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها » . قال : فقلت : والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها ، وأصبتها معك من أصابها من النّاس » « 5 » . وفي رواية أحمد « فأتاني الشّيطان ذات ليلة فقال : محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة فاشربها ، قال ( المقداد ) فما زال يزيّن لي حتّى شربتها . . . الحديث ) * « 6 » .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ ( الغي والإغواء )

1 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : صارت الأوثان الّتي كانت في قوم نوح في العرب بعد ، أمّا ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأمّا سواع فكانت لهذيل ، وأمّا يغوث فكانت لمراد ، ثمّ لبني غطيف بالجرف عند سبأ ، وأمّا يعوق فكانت لهمدان ، وأمّا نسر فكانت لحمير لآل ذي الطّلاع « 7 » . أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلمّا هلكوا أوحى الشّيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم الّتي كانوا يجلسون أنصابا ، وسمّوها بأسمائهم ففعلوا ، فلم تعبد ، حتّى إذا هلك أولئك وتنسّخ « 8 » العلم عبدت ) * « 9 » .
هامش
( 1 ) رغوة : هي زبد اللبن الذي يعلوه . وهي بفتح الراء وضمها وكسرها ، ثلاث لغات مشهورات . ورغاوة بكسر الراء ، وحكى ضمها . ورغاية بالضم ، وحتى بالكسر . وارتغيت شربت الرغوة . ( 2 ) فلما عرفت . . . إلخ : معناه أنه كان عنده حزن شديد خوفا من أن يدعو عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكونه أذهب نصيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتعرض لأذاه . فلما علم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد روي وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه ، لذهاب ما كان به من الحزن ، وانقلابه : سرورا بشرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه ، وجريان ذلك على يد المقداد وظهور هذه المعجزة . ( 3 ) إحدى سوءاتك : أي أنك فعلت سوأة من الفعلات فما هي . ( 4 ) ما هذه إلا رحمة من اللّه : أي إحداث هذا اللبن في غير وقته وخلاف عادته ، وإن كان الجميع من فضل اللّه . ( 5 ) مسلم ( 2055 ) . ( 6 ) السابق ، نفسه . ( 7 ) كلب وهذيل ومراد وبني غطيف وهمذان وحمير ، أسماء قبائل عربية وآل ذي الطلاع بطن من حمير . ( 8 ) تنسخ العلم : أي زال ونسي . ( 9 ) البخاري - الفتح 8 ( 4920 ) .