تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5157

مساهمون:

ص٥١٥٧
فيدعوه خبزة . قال : استخرجهم كما استخرجوك . واغزهم نغزك « 1 » ، وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله . وقاتل بمن أطاعك من عصاك . قال : وأهل الجنّة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق . ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ، ومسلم . وعفيف متعفّف ذو عيال . قال : وأهل النّار خمسة : الضّعيف الّذي لا زبر له « 2 » ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا . والخائن الّذي لا يخفى له طمع . وإن دقّ إلّا خانه . ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك » . وذكر البخل أو الكذب ، « والشّنظير « 3 » الفحّاش » ) * « 4 » . 22 - * ( عن المقداد - رضي اللّه عنه - قال : أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد « 5 » . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فليس أحد منهم يقبلنا « 6 » . فأتينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلق بنا إلى أهله . فإذا ثلاثة أعنز ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « احتلبوا هذا اللّبن بيننا » قال : فكنّا نحتلب ، فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه . ونرفع للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نصيبه ، قال : فيجيء من اللّيل ، فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان . قال : ثمّ يأتي المسجد ، فيصلّي ، ثمّ يأتي شرابه فيشرب ، فأتاني الشّيطان ذات ليلة ، وقد شربت نصيبي فقال : محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم . ما به حاجة إلى هذه الجرعة « 7 » . فأتيتها فشربتها . فلمّا أن وغلت « 8 » في بطني ، وعلمت أنّه ليس إليها سبيل . قال : ندّمني الشّيطان ، فقال : ويحك ! ما صنعت ؟ أشربت شراب محمّد ؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك . فتذهب دنياك وآخرتك . وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي ، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي . وجعل لا يجيئني النّوم ، وأمّا صاحباي فناما ، ولم يصنعا ما صنعت . قال : فجاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّم كما كان يسلّم ، ثمّ أتى المسجد فصلّى ، ثمّ أتى شرابه فكشف عنه ، فلم يجد فيه شيئا . فرفع رأسه إلى السّماء فقلت : الآن يدعو عليّ فأهلك فقال « اللّهمّ أطعم من أطعمني ، وأسق من أسقاني » قال : فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة ، فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هي حافلة « 9 » وإذا هنّ حفّل كلّهنّ ، فعمدت إلى إناء لآل
هامش
( 1 ) نغزك : أي نعينك . ( 2 ) لا زبر له : أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي . ( 3 ) الشنظير : وهو السيء الخلق . ( 4 ) مسلم ( 2865 ) . ( 5 ) الجهد : بفتح الجيم ، الجوع والمشقة . ( 6 ) فليس أحد منهم يقبلنا : هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلّين ليس عندهم شيء يواسون به . ( 7 ) ما به حاجة إلى هذه الجرعة : هي بضم الجيم وفتحها ، حكاهما ابن السكيت وغيره . والفعل منه جرعت . ( 8 ) وغلت : أي دخلت وتمكنت منه . ( 9 ) حافلة : الحفل في الأصل الاجتماع . قال في القاموس : الحفل والحفول والحفيل الاجتماع . يقال : حفل الماء واللبن حفلا وحفولا وحفيلا ، إذا اجتمع . وكذلك يقال : حفله إذا جمه . ويقال للضرع المملوء باللبن : ضرع حافل وجمعه حفل ويطلق على الحيوان كثير اللبن ، حافلة ، بالتأنيث .