عن آلهة آبائكم ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفرّ منه وهو على أثره ونحن نتّبعه . . . الحديث ) * « 1 » .
11 - * ( عن نضلة بن طريف - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا منهم يقال له : الأعشى ، واسمه عبد اللّه ابن الأعور ، كانت عنده امرأة يقال لها معاذة ، خرج في رجب يمير أهله « 2 » من هجر ، فهربت امرأته بعده ، ناشزا عليه « 3 » ، فعاذت برجل منهم يقال له مطرّف بن بهصل ( الحرمازيّ ) ، فجعلها خلف ظهره ، فلمّا قدم ولم يجدها في بيته ، وأخبر أنّها نشزت عليه ، وأنّها عاذت بمطرّف بن بهصل ، أتاه ، فقال : يا بن عمّ ، أعندك امرأتي معاذة ؟ فادفعها إليّ ، قال : ليست عندي ، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك ، قال : وكان مطرّف أعزّ منه ، فخرج حتّى أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فعاذ به وأنشأ يقول :
يا سيّد النّاس وديّان العرب « 4 » * إليك أشكوا ذربة من الذّرب « 5 »
كالذّئبة الغبشاء في ظلّ السّرب « 6 » * خرجت أبغيها الطّعام في رجب
فخلّفتني « 7 » بنزاع وهرب * أخلفت العهد ولطّت بالذّنب « 8 »
وقذفتني بين عيص مؤتشب « 9 » * وهنّ شرّ غالب لمن غلب
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « وهنّ شرّ غالب لمن غلب » .
فشكا إليه امرأته وما صنعت به ، وأنّها عند رجل منهم اسمه مطرّف بن بهصل ، فكتب له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إلى مطرّف ، انظر امرأة هذا ( معاذة ) ، فادفعها إليه » ، فأتاه كتاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقرىء عليه ، فقال لها : يا معاذة ، هذا كتاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيك ، فأنا دافعك إليه ، قالت :
خذ لي عليه العهد والميثاق وذمّة نبيّه : لا يعاقبني فيما صنعت ، فأخذ لها ذاك عليه ، ودفعها مطرّف إليه ، فأنشأ يقول :
لعمرك ما حبّي معاذة بالّذي * يغيّره الواشي ولا قدم العهد
ولا سوء ما جاءت به إذ أزالها * غواة الرّجال ، إذ يناجونها بعدي ) * « 10 » .
هامش
( 1 ) أحمد في المسند ( 3 / 492 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 6 / 22 ) : رواه أحمد وابنه والطبراني في الكبير بنحوه والأوسط باختصار أسانيد عبد اللّه بن أحمد ثقات .
( 2 ) يمير أهله : يطب لهم الميرة ، وهي الطعام ، وهجر قرية من قرى المدينة .
( 3 ) نشزت عليه أي خرجت عن طاعته وعصته .
( 4 ) ديان اعرب : الديّان هو من يقهر الناس على طاعته .
( 5 ) الذرية : يراد بها المرأة السيئة كني بذلك عن خيانتها وفسادها ، وقيل أزاد سلاطة لسانها .
( 6 ) الغبشاء من الغبش وهو كلمة يخالطها بياض ، والسّرب جحر الثعلب والأسد ونحوهما .
( 7 ) خلفتني : أي بقيت بعد ، وتركتني بنزاع إليها وشدّة حال من الصبوة إليها .
( 8 ) لطت بالذّنب : من قولهم لطت الناقة بذنبها إذا ألزقته بحيائها ، وهو كناية عن النشوز .
( 9 ) عيص مؤتشب : العيص : الشجر الكثيف الملتف ، والمؤتشب : الملتبس ، ضربه مثلا لالتباس أمره .
( 10 ) أحمد في المسند ( 11 / 6886 ) الشيخ أحمد شاكر ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 330 - 332 ) وقال : رواه عبد اللّه بن أحمد ورجاله ثقات .