تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5140

مساهمون:

ص٥١٤٠
بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
المعنى : يأتي به حاملا له على ظهره ورقبته معذّبا بحمله وثقله ومرعوبا بصوته ، وموبّخا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد ، وهذه الفضيحة الّتي يوقعها اللّه تعالى بالغالّ نظير الفضيحة الّتي توقع بالغادر في أن ينصب له لواء عند استه بقدر غدرته وجعل اللّه تعالى هذه المعاقبات حسبما يعهده البشر ويفهمونه ) * « 1 » . 13 - * ( عن خمير بن مالك قال : لمّا أمر بالمصاحف أن تغيّر فقال ابن مسعود : من استطاع منكم أن يغلّ مصحفه فليغلّه فإنّه من غلّ شيئا جاء به يوم القيامة ، ونعم الغلّ المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة * « 2 » . 14 - * ( عن سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - في قوله
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
( آل عمران / 162 ) يعني رضا اللّه فلم يغلل في الغنيمة
كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
يعني كمن استوجب سخطا من اللّه في الغلول فليسا هما بسواء ، ثمّ بيّن مستقرّها فقال للّذي يغلّ
مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
يعني مصير أهل الغلول ، ثمّ ذكر مستقرّ من لا يغلّ فقال
هُمْ دَرَجاتٌ
يعني فضائل
عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
يعني بصير بمن غلّ منكم ومن لم يغلّ ) * « 3 » . 15 - * ( عن الضّحّاك في قوله في الآية نفسها
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
قال : من لم يغلّ
كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
كمن غلّ ) * « 4 » . 16 - * ( عن الحسن في قوله تعالى
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
يقول أخذ الحلال خير له ممّن أخذ الحرام وهذا في الغلول ، وفي المظالم كلّها ) * « 5 » . 17 - * ( قال الإمام البخاريّ : لا يقبل اللّه صدقة من غلول ، ولا يقبل إلّا من كسب طيّب لقوله تعالى :
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
) * « 6 » . 18 - * ( ذكر ابن كثير - رحمه اللّه في تفسيره : « غزا النّاس في زمن معاوية - رضي اللّه عنه - وعليهم عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد ، فغلّ رجل من المسلمين مائة دينار روميّة . فلمّا قفل الجيش ندم وأتى الأمير فأبى أن يقبلها منه وقال : قد تفرّق النّاس ، ولن أقبلها منك حتّى تأتي اللّه بها يوم القيامة ، فجعل الرّجل يستقري الصّحابة فيقولون له مثل ذلك ، فلمّا قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه فأبى عليه ، فخرج من عنده يبكي ، وبينما هو يبكي ويسترجع فمرّ بعبد اللّه بن الشّاعر السّكسكيّ فقال له : ما يبكيك ؟ فذكر له أمره . فقال له : أو مطيعي أنت ؟ فقال : نعم . فقال : اذهب إلى معاوية فقل له : اقبل منّي خمسك فادفع إليه عشرين دينارا وانظر إلى الثّمانين الباقية فتصدّق بها عن ذلك الجيش ، فإنّ اللّه يقبل التّوبة عن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 4 / 164 ) . ( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 3 ) الدر المنثور ( 156 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 164 ) . ( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها . ( 6 ) المرجع السابق ( 165 ) .