تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5143

مساهمون:

ص٥١٤٣
وقيل : « غوى » أي ترك النّهي وأكل من الشّجرة فعوقب بأن طرد من الجنّة « 1 » . وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية الكريمة : فساد عيشه بنزوله إلى الدّنيا ، وهذا التّفسير أولى من تأويل من يقول : معناه ضلّ آخذا له من الغيّ الّذي هو ضدّ الرّشد . وقيل معناه : جهل موضع رشده أي جهل أنّ تلك الشّجرة هي الّتي نهي عنها ، واستحسن القرطبيّ قول من قال : إنّ هذا كان من آدم قبل النّبوّة « 2 » . وقال الخليل بن أحمد : مصدر غوى : الغيّ ، والغواية : الانهماك في الغيّ ، والتّغاوي : التّجمّع ، والمغوّاة : حفرة الصّيّاد « 3 » ، والإغواء : الإضلال أو جعل الإنسان غاويا ، وعلى هذين فسّر قوله تعالى :
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
( الأعراف / 16 ) . فقد قيل في تفسيره قولان : قال بعضهم فبما أضللتني ، وقال بعضهم : فبما دعوتني إلى شيء غويت به أي غويت من أجل آدم - عليه السّلام - « 4 » . وأضاف الطّبريّ إلى ذلك قول من قال : فبما أغويتني أي بما أهلكتني من قولهم غوي الفصيل يغوى غوى وذلك إذا فقد اللّبن فمات ، وكان بعضهم يتأوّل ذلك أنّه بمعنى القسم كأنّ معناه عنده فبإغوائك إيّاي لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ، وكان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى المجازاة كأنّ معناه عنده فلأنّك أغويتني « 5 » ، وقال القرطبيّ : المعنى فبما أوقعت في قلبي من الغيّ والعناد والاستكبار ، وذلك لأنّ كفر إبليس ليس كفر جهل ، بل كفر عناد واستكبار « 6 » ، وأمّا قوله عزّ وجلّ :
إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
( هود / 34 ) فقد قيل : معناه : أن يعاقبكم على غيّكم ، وقيل يحكم عليكم بغيّكم « 7 » .

الغيّ والإغواء اصطلاحا :

أولا : الغيّ :

قال الرّاغب : الغيّ جهل من اعتقاد فاسد ، وذلك أنّ الجهل قد يكون في كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا فاسدا ولا صالحا ، وقد يكون من اعتقاد فاسد ، وهذا النّحو الثّاني يقال له غيّ ، قال تعالى :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
( النجم / 2 ) « 8 » . وقال المناويّ ( نقلا عن الحراليّ ) : الغيّ : سوء التّصرّف في الشّيء وإجراؤه على ما تسوء عاقبته « 9 » . وقال ابن الأثير : الغيّ : هو الضّلال والانهماك
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، والصفحة نفسها ، وقد ذكر الراغب في المفردات معان أخرى ، انظرها في صفحة ( 369 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 11 / 170 ) باختصار وتصرف يسير . ( 3 ) كتاب العين ( 4 / 456 ) ، وقد نقل ابن منظور أنه يقال في مثل لهم : من حفر مغوّاة أوشك أن يقع فيها . انظر اللسان « غوى » ( 3320 ) ط . دار المعارف . ( 4 ) لسان العرب « غوى » ( 3320 ) ط . دار المعارف . ( 5 ) تفسير القرطبي ( 8 / 100 ) . ( 6 ) تفسير القرطبي ( 7 / 112 ) . ( 7 ) المفردات ( 369 ) ، والبصائر ( 4 / 156 ) . ( 8 ) المفردات في غريب القرآن للراغب ( 369 ) ت . كيلاني . ( 9 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 255 ) ، وقد ذكر أيضا ما ذكرناه عن الراغب .