تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5142

مساهمون:

ص٥١٤٢

الغي والإغواء

الإغواء لغة :

مصدر قولهم : أغواه يغويه ، وهو مأخوذ من مادّة ( غ وى ) الّتي تدلّ على معنيين : الأوّل يدلّ على خلاف الرّشد وإظلام الأمر ، والآخر على فساد في شيء ، فمن الأوّل : الغيّ وهو خلاف الرّشد ، والجهل بالأمر ، والانهماك في الباطل ، قال المرقّش :
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
قال ابن فارس : وذلك عندنا مشتقّ من الغياية وهي الغبرة والظّلمة تغشيان ، كأنّ ذا الغيّ قد غشيه ما لا يرى معه سبيل حقّ . . . ، ومن الثّاني قولهم : غوي الفصيل ، إذا أكثر من شرب اللّبن ففسد جوفه ، والمصدر الغوى ، قال لبيد :
معطّفة الأثناء ليس فصيلها * برازئها درّا ، ولا ميّت غوى « 1 » .
وقال الجوهريّ : الغيّ : الضّلال والخيبة ، يقال : قد غوى ( بالفتح ) يغوي غيّا وغواية ، فهو غاو وغو ، وأغواه غيره فهو غويّ ، على وزن ( فعيل ) قال دريد بن الصّمّة :
وهل أنا إلّا من غزيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد
والتّغاوي : التّجمّع والتّعاون على الشّرّ من الغواية أو الغيّ ، ومن ذلك قول من قال : تغاووا على عثمان - رضي اللّه عنه - فقتلوه « 2 » . وفي القاموس : يقال : غوى يغوي غيّا ، وغوي غواية فهو غاو وغويّ وغيّان : أي ضلّ وغواه غيره وأغواه وغوّاه بمعنى « 3 » . واستشهد ابن منظور على معنى ( الضّلال ) بما جاء في الحديث الشّريف : « سيكون عليكم أئمّة إن أطعتموهم غويتم » ، أي إن أطعتموهم فيما يأمرون به من الظّلم والمعاصي غويتم أي ضللتم ، وعلى معنى الخيبة بما جاء في حديث آدم وموسى عليهما السّلام « أغويت النّاس » أي خيّبتهم ، وعلى معنى الفساد بما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( طه / 121 ) ، المعنى فسد عليه عيشه « 4 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 4 / 399 - 400 ) . ( 2 ) الصحاح ( 6 / 2450 ) . ( 3 ) القاموس المحيط للفيروزابادي ( 1701 ) ط . بيروت . ( 4 ) لسان العرب « غوى » ( 3320 ) ط . دار المعارف .