الحقد
الحقد لغة :
هو الاسم من قولهم : حقد فلان يحقد ، وهو مأخوذ من مادّة ( ح ق د ) الّتي تدلّ على الضغن ، يقول ابن فارس : « الحاء والقاف والدال أصلان : أحدهما الضغن ، والآخر ألّا يوجد ما يطلب ، فالأوّل الحقد ، والآخر قولهم : أحقد القوم إذا طلبوا الذهبة في المعدن فلم يجدوها « 1 » ، وقال الجوهريّ : الحقد : الضغن وجمعه أحقاد ، يقال : حقد عليه وحقد عليه ، وأحقده غيره ، ورجل حقود « 2 » .
وقال ابن منظور : الحقد إمساك العداوة في القلب والتربّص لفرصتها ، والحقد : الضغن ، وهو الحقيدة والجمع حقائد ، قال أبو صخر الهذليّ :
وعدّ إلى قوم تجيش صدورهم * بغشّي ، لا يخفون حمل الحقائد
يقال من ذلك : حقد عليّ يحقد حقدا ، وحقد ( بالكسر ) حقدا وحقدا فيهما « 3 » ، فالحقد : الفعل ( أي المصدر ) ، والحقد : الاسم ( من ذلك ) ، وتحقّد كحقد الآيات / الأحاديث / الآثار
8 / 13 / 12 ( )
( في المعنى ) ، قال جرير :
ولقد جمعن مع البعاد تحقّدا
ورجل حقود : كثير الحقد ، وأحقده الأمر :
صيّره حاقدا ، وأحقده غيره ( جعله يحقد ) « 4 » .
الحقد اصطلاحا :
قال الجرجانيّ : الحقد : هو طلب الانتقام ، وتحقيقه : أنّ الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفّي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدا « 5 » .
وقيل : هو سوء الظنّ في القلب على الخلائق لأجل العداوة « 6 » .
وقال الجاحظ : الحقد : هو إضمار الشرّ للجاني إذا لم يتمكّن من الانتقام منه فأخفى ذلك الاعتقاد إلى وقت إمكان الفرصة « 7 » .
بين الحقد والضغينة :
إنّ تأمّل ما ذكره الجوهريّ وابن فارس وصاحب اللسان يشير بوضوح إلى أنّ الحقد يتساوى مع الضغينة ويرادفها تماما عند ابن فارس والجوهريّ ،
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة 2 / 89 .
( 2 ) الصحاح 2 / 466 .
( 3 ) مراد ابن منظور أنه يقال في الفعلين حقد ( بالتحريك ) ، وحقد ( بكسر القاف ) حقد ، ثم فسّر ذلك بأن الكلمة بكسر الحاء ( حقد ) هي الاسم من الفعلين جميعا .
( 4 ) لسان العرب 3 / 154 ، وانظر أيضا : القاموس المحيط ص 354 ( ط . بيروت ) .
( 5 ) التعريفات ص 95 .
( 6 ) المرجع السابق ، ص 96 ، وقد ذكر أبو البقاء الكفوي التعريف ذاته ( انظر : الكليات 2 / 26 ) .
( 7 ) تهذيب الأخلاق ص 33 .