وجزئيّا عند ابن منظور لأنّه جعلها والضغن سواء في المعنى الثاني للحقد ، فما الضغينة إذن ؟
أمّا الجوهريّ فلم يزد على أن قال : الضغينة هي الحقد « 1 » ، ثمّ ذكر مشتقّاتها بما لا يخرج عن معنى الحقد أيضا ، وكأنّ اللفظين مترادفان عنده تماما ، وذهب ابن فارس إلى أنّ الضغن أصل صحيح يدلّ على تغطية الشيء في ميل واعوجاج ولا يدلّ على خير ، ثمّ قال عقب ذلك : من ذلك الضغن : الحقد . . . « 2 » ، ومن ثمّ يكون الحقد عند ابن فارس أيضا مرادفا للضّغن له معناه نفسه ، وقال ابن منظور في ( ضغن ) : الضغن والضغن : الحقد ، والضغن : الحقد والعداوة والبغضاء « 3 » ، ومنه حديث عمر - رضي اللّه عنه - : « أيّما قوم شهدوا على رجل بحدّ ، ولم يكن ( ذلك ) بحضرة صاحب الحدّ فإنّما شهدوا على ضغن » أي حقد وعداوة ، يريد فيما كان بين اللّه والعباد كالزنا والشرب ونحوهما « 4 » ، أمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
( محمد / 29 ) ، فقد جاء في تفسيره أنّ الضغينة : هي ما يضمر من المكروه ، ثمّ اختلف في تفسيره فقيل : الغشّ ، وقيل : الحسد ، وقيل : الحقد « 5 » ، وقال القرطبيّ : المعنى : أم حسبوا أن لن يظهر اللّه عداوتهم وحقدهم لأهل الإسلام « 6 » ، ونخلص من ذلك إلى أنّ الضغينة والضغن قديراد بهما الحقد مطلقا ، وقد يراد بهما الحقد الّذي تصاحبه العداوة ومن ثمّ فسّر الراغب الضغينة بأنّها : الحقد الشديد « 7 » .
الألفاظ المرادفة أو المقاربة للحقد :
وردت في اللغة ألفاظ عديدة يقترب معناها من الحقد بمعناه الاصطلاحيّ ، وربّما استعملت في نفس معناه منها :
1 - الضغينة : إذا فسّرت كما سبق بأنّها الحقد الشديد أو الحقد المصحوب بالعداوة ( الظاهرة ) .
2 - النقمة : وهي الكراهية الّتي تصل إلى حدّ السخط « 8 » .
3 - الغلّ : وممّن استعمل ذلك القرطبيّ في تفسيره عندما قال : الغلّ : هو الحقد الكامن في الصّدر « 9 » .
4 - الدخن : وممّن استعمل الدخن في معنى الحقد أو فسّره به ابن حجر في الفتح عندما قال :
الدخن : وهو الحقد « 10 » .
5 - الدخل : قال الفرّاء : هو الدغل والخديعة
هامش
( 1 ) انظر الصحاح 6 / 2154 .
( 2 ) مقاييس اللغة 3 / 206 .
( 3 ) لسان العرب 13 / 254 ، وقد أخذ هذا التفسير من النهاية 3 / 92 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير 3 / 92 .
( 5 ) انظر تفسير القرطبي 16 / 251 .
( 6 ) المرجع السابق ، 16 / 252 .
( 7 ) المفردات للراغب 297 ( ت . كيلاني ) .
( 8 ) انظر صفة النقمة .
( 9 ) انظر صفة الغل ، وتفسير القرطبي 7 / 133 .
( 10 ) فتح الباري 13 / 39 .