تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3768

مساهمون:

ص٣٧٦٨
31 - * ( قال ابن حبّان - رحمه اللّه تعالى - : « العقل والهوى متعاديان ، فالواجب على المرء أن يكون لرأيه مسعفا ولهواه مسوّفا . فإذا اشتبه عليه أمران اجتنب أقربهما من هواه ، لأنّ في مجانبة الهوى إصلاح السّرائر ، وبالعقل تصلح الضّمائر » ) * « 1 » . 32 - * ( قال الماورديّ - رحمه اللّه تعالى - : إنّ الهوى والشّهوة يجتمعان في العلّة والمعلول ويتّفقان في الدّلالة والمدلول ، لكن الهوى مختصّ بالآراء والاعتقادات ، والشّهوة مختصّة بنيل المستلذّات . فصارت الشّهوة من نتائج الهوى ، ولذلك فإنّ الهوى عن الخير صادّ ، وللعقل مضادّ ، لأنّه ينتج من الأخلاق قبائحها ، ويظهر من الأفعال فضائحها ، ويجعل ستر المروءة مهتوكا ، ومدخل الشّرّ مسلوكا . ولمّا كان الهوى غالبا وإلى سبيل المهالك موردا ، جعل العقل عليه رقيبا مجاهدا ، يلاحظ عثرته ، ويدفع بادرة سطوته ، ويدفع خداع حيلته ، وذلك لأنّ سلطان الهوى قويّ ومدخل مكره خفيّ » ) * « 2 » . 33 - * ( قال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - « أضلّ الضّلّال : هم أتباع الظّنّ والهوى ، كما قال اللّه تعالى في حقّ من ذمّهم
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
( النجم / 23 ) وقال في حقّ نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( النجم / 1 - 4 ) فنزّهه عن الضّلال والغواية اللّذين هما الجهل والظّلم ، فالضّالّ هو الّذي لا يعلم الحقّ ، والغاوي الّذي يتّبع هواه ، وأخبر ( عن نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) أنّه ما ينطق عن هوى النّفس ، بل هو وحي أوحاه اللّه إليه فوصفه بالعلم ونزّهه عن الهوى » ) * « 3 » . 34 - * ( قال أيضا - رحمه اللّه تعالى - : « العبادات مبناها على الشّرع والاتّباع ، لا على الهوى والابتداع ، فإنّ الإسلام مبنيّ على أصلين : أحدهما : أن نعبد اللّه وحده لا شريك له ، والثّاني : أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لا نعبده بالأهواء والبدع ، فليس لأحد أن يعبد اللّه إلّا بما شرعه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من واجب ومستحبّ ، لا أن نعبده بالأمور المبتدعة » ) * « 4 » . 35 - * ( قال ابن رجب - رحمه اللّه تعالى - : « إنّ جميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النّفوس على محبّة اللّه ورسوله وقد وصف اللّه المشركين باتّباع الهوى في مواضع من كتابه ، وكذلك البدع تنشأ من تقديم الهوى على الشّرع ولهذا يسمّى أهلها أهل الأهواء ، ومن كان حبّه وبغضه وعطاؤه ومنعه لهوى نفسه كان ذلك نقصا في إيمانه الواجب ، فيجب عليه حينئذ التّوبة من ذلك ، والرّجوع إلى اتّباع ما جاء به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من تقديم محبّة اللّه ورسوله وما فيه رضا اللّه ورسوله على هوى النّفس ومراداتها كلّها » ) * « 5 » . 36 - * ( قال ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - في
هامش
( 1 ) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ( 19 ) . ( 2 ) بتصرف شديد من أدب الدنيا والدين ( 38 - 45 ) . ( 3 ) مجموع الفتاوى ( 3 / 384 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 1 / 80 ) بتصرف . ( 5 ) جامع العلوم والحكم ( 366 ، 367 ) بتصرف يسير جدا .