تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3752

مساهمون:

ص٣٧٥٢
الحقّ والعدل فتجور عن الحقّ ؛ فيضلّك ذلك عن سبيل اللّه ، وقيل : لا تقتد بهواك المخالف لأمر اللّه فيضلّك عن سبيل اللّه أي عن طريق الجنّة « 1 » .

الهوى اصطلاحا :

قال الكفويّ : الهوى : ميل النّفس إلى ما تستلذّه من الشّهوات من غير داعية الشّرع « 2 » . وقال المناويّ : وقيل : الهوى : نزوع النّفس لسفل شهواتها لباعث انبساطها ويكون ذلك في مقابلة معتلى الرّوح « 3 » . وقال الرّاغب : هو ميل النّفس إلى الشّهوة « 4 » . وقال ابن الجوزيّ - رحمه اللّه تعالى - : ميل الطّبع إلى ما يلائمه « 5 » .

أهل الأهواء :

هم أهل القبلة الّذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السّنّة ، وهم الجبريّة والقدريّة والرّوافض والمعطّلة والمشبّهة وكلّ منهم اثنتا عشرة فرقة « 6 » .

اتباع الهوى اصطلاحا :

هو إيثار ميل النّفس إلى الشّهوة والانقياد لها فيما تدعو إليه من معاصي اللّه - عزّ وجلّ - « 7 » .

اتباع الهوى وأثره على الفرد والمجتمع :

إنّ انقياد الإنسان واتّباعه للشّهوة يجعله في مصافّ الحيوانات ، ويجلب له الخزي في الدّنيا ، والعذاب في الآخرة . يقول الجاحظ : إذا تمكّنت الشّهوة من الإنسان وملكته وانقاد لها كان بالبهائم أشبه منه بالنّاس ، لأنّ أغراضه ومطلوباته وهمّته تصير أبدا مصروفة إلى الشّهوات واللّذّات فقط ، وهذه هي عادة البهائم ، ومن يكون بهذه الصّفة يقلّ حياؤه ، ويكثر خرقه ، ويستوحش من أهل الفضل ، ويبغض أهل العلم ، ويودّ أصحاب الفجور ، ويستحبّ الفواحش ، ويسرّ بمعاشرة السّخفاء ، ويغلب عليه الهزل وكثرة اللّهو ، وقد يصير من هذه الحالة إلى الفجور ، وارتكاب الفواحش ، والتّعرّض للمحظورات ، وربّما دعته محبّة اللّذّات إلى اكتساب الأموال من أقبح وجوهها ، وربّما حملته على الغضب والتّلصّص والخيانة وأخذ ما ليس له بحقّ ؛ فإنّ اللّذّات لا تتمّ إلّا بالأموال والأعراض ، فمحبّ اللّذّة إذا تعذّرت عليه الأموال من وجوهها ، جسّرته شهوته إلى اكتسابها من غير وجوهها ، ومن تنتهي به شهواته إلى هذا الحدّ ، فهو أسوأ النّاس حالا ، ويصبح من الأشرار الّذين يخاف خبثهم ، ويصير واجبا على متولّي السّياسات تقويمهم وتأديبهم ، وإبعادهم ونفيهم ، حتّى لا يختلطوا بالنّاس فإنّ
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري ( 1 / 97 ) وتفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) ( 15 / 124 ) . ( 2 ) الكليات ( ص 962 ) وانظر أيضا المناوي في ( التوقيف على مهمات التعاريف ) ( ص 344 ) حيث ذكر هذا التعريف ضمن تعريفات أخرى عديدة . ( 3 ) نقل المناوي هذا التعريف عن الحراليّ وقد تصرّفنا فيه تصرفا يسيرا . ( 4 ) المفردات ( 548 ) . ( 5 ) ذم الهوى ( 12 ) نسخة مصطفى عبد الواحد . ( 6 ) كتاب التعريفات للجرجاني ( ص 41 ) . ( 7 ) اقتبسنا هذا التعريف مما ذكره اللغويون والمفسرون .