تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3751

مساهمون:

ص٣٧٥١

اتباع الهوى

الهوى لغة :

مصدر قولهم : هوى يهوي ، وتدلّ المادّة الّتي اشتقّ منها على « الخلوّ والسّقوط . . ومن ذلك : الهواء بين السّماء والأرض سمّي بذلك لخلوّه ، وكلّ خال هواء ، قال تعالى :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( إبراهيم / 43 ) أي خالية لاتعي شيئا ، ويقال : هوى الشّيء يهوي أي سقط ، والهاوية جهنّم ؛ لأنّ الكافر يسقط فيها ، والهوّة : الوهدة العميقة ، يقول ابن فارس : وهوى النّفس مأخوذ من المعنيين جميعا ( أي من الخلوّ والسّقوط ) لأنّه خال من كلّ شيء ، ويهوي بصاحبه فيما لا ينبغي « 1 » ، وذهب الرّاغب إلى أنّه مأخوذ من معنى السّقوط فقط فقال : « وقيل سمّي بذلك لأنّه يهوي بصاحبه في الدّنيا إلى كلّ داهية وفي الآخرة إلى الهاوية « 2 » ، والهوى ، مقصور : هوى النّفس ، وجمعه أهواء ، وإذا أضفته إليك قلت : هواي وبعض العرب يقول : هويّ ، وقولهم : هذا الشّيء أهوى إليّ الآيات / الأحاديث / الآثار 24 / 8 / 50 من كذا أي أحبّ إليّ ، وهوي بالكسر يهوي هوى ، أي أحبّ ، وهوى بالفتح يهوى هويّا ، أي سقط إلى أسفل ، وهوى وانهوى بمعنى وتهاوى القوم في المهواة ، إذا سقط بعضهم في إثر بعض ، واستهواه الشّيطان أي استهامه ، قال تعالى
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ . .
( الأنعام / 71 ) أي استغوته وزيّنت له هواه ودعته إليه « 3 » وقال ابن منظور : وهوى النّفس : إرادتها ، وقيل محبّة الإنسان الشّيء وغلبته على قلبه ، قال تعالى :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
( النازعات / 40 ) معناه : نهاها عن شهواتها وما تدعو إليه من معاصي اللّه - عزّ وجلّ - ، وقيل الهوى : هوى الضّمير ، ومتى تكلّم بالهوى مطلقا لم يكن إلّا مذموما ، حتّى ينعت بما يخرج معناه عن الذّمّ كقولهم : هوى حسن ، وهوى موافق للصّواب « 4 » ، وأمّا قول اللّه تعالى :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
( ص / 26 ) فمعناه : ولا تؤثر هواك في قضائك على
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 6 / 16 ) . ( 2 ) المفردات ( ص 548 ) ، وانظر بصائر ذوي التمييز ( 5 / 359 ) وما بعدها . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 7 / 14 ) قد نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنه في معنى هذه الآية قوله « أي مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول ( الشيطان ) فيتّبعه فيصبح وقد ألقته في مضلّة ومهلكة فهو حائر في تلك المهامه ( والقفار ) ، قيل نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - كان يدعو أباه إلى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام . ( 4 ) لسان العرب ( هوى ) ( ص 4726 ) ط دار المعارف وانظر الصحاح ( 6 / 537 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3751 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح