تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3753

مساهمون:

ص٣٧٥٣
اختلاط من هذه صفته بالنّاس مضرّة لهم ، وبخاصّة الأحداث منهم ، لأنّ الحدث ( صغير السّنّ ) سريع الانطباع ، ونفسه مجبولة على الميل إلى الشّهوات ، فإذا شاهد غيره مرتكبا لها ، مستحسنا للانهماك فيها ، مال هو أيضا إلى الاقتداء به « 1 » .

الفرق بين الهوى والشهوة :

يقول الإمام الماورديّ : فرق ما بين الهوى والشّهوة ، أنّ الهوى مختصّ بالآراء والاعتقادات ، والشّهوة مختصّة بنيل المستلذّات فصارت الشّهوة من نتائج الهوى ، والهوى أصل وهو أعمّ « 2 » . وقال الرّاغب في الفرق بين الهوى والشّهوة ، أنّ الشّهوة ضربان : محمودة ومذمومة ، فالمحمودة من فعل اللّه تعالى ، والمذمومة من فعل البشر ، وهي استجابة النّفس لما فيه لذّاتها البدنيّة ، والهوى هو هذه الشّهوة الغالبة إذا استتبعتها الفكرة ، وذلك أنّ الفكرة بين العقل والشّهوة ، فالعقل فوقها ، والشّهوة تحتها ، فمتى ارتفعت الفكرة ولّدت المحاسن ، وإذا سفلت ولّدت القبائح « 3 » .

الفرق بين ما يسومه العقل وما يسومه الهوى :

يوضّح الرّاغب ذلك فيما يلي : 1 - من شأن العقل أن يرى ويختار أبدا الأصلح في العواقب وإن كان في المبدإ على النّفس مشقّة ، والهوى على الضّدّ من ذلك ، فإنّه يؤثر ما يدفع به المؤذي في الوقت ( العاجل ) وإن كان يعقبه مضرّة في الآجل ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « حفّت الجنّة بالمكاره ، وحفّت النّار بالشّهوات » . 2 - الهوى يري الإنسان ماله دون ما عليه ، ويعمّي عليه ما يعقبه من المكروه ، أمّا العقل فإنّه يري الإنسان ما له وما عليه ، وما يريه العقل يتقوّى إذا فزع فيه المرء إلى اللّه - عزّ وجلّ - بالإستخارة . 3 - العقل يري ما يري بحجّة وعذر ، والهوى يري ما يري بشهوة وميل « 4 » .

الهوى يعمي ويصم :

قال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - : صاحب الهوى يعميه الهوى ويصمّه ، فلا يستحضر ما للّه ورسوله في الأمر ولا يطلبه أصلا ، ولا يرضى لرضا اللّه ورسوله ، ولا يغضب لغضب اللّه ورسوله ، بل يرضى إذا حصّل ما يرضاه بهواه ، ويغضب إذا حصّل ما يغضب له بهواه ، فليس قصده أن يكون الدّين كلّه للّه ، وأن تكون كلمة اللّه هي العلياء ، بل قصده الحميّة لنفسه وطائفته أو الرّياء ، ليعظّم هو ويثنى عليه ، أو لغرض من الدّنيا فلم يكن للّه غضبه ، ولم يكن مجاهدا في سبيل اللّه ، بل إنّ أصحاب الهوى يغضبون على من خالفهم وإن كان مجتهدا معذورا لا يغضب اللّه عليه ، ويرضون عمّن يوافقهم ، وإن كان جاهلا سيّء القصد ، ليس له علم ولا حسن قصد ، فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده اللّه ورسوله ، ويذمّوا من لم
هامش
( 1 ) باختصار وتصرف يسير عن تهذيب الأخلاق ( 15 - 16 ) . ( 2 ) أدب الدنيا والدين ( ص 38 ) . ( 3 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( ص 46 ) باختصار وتصرف . ( 4 ) المرجع السابق ( 43 - 45 ) باختصار وتصرف .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3753 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح