الإهمال *
الإهمال لغة :
مصدر قولهم : أهمل يهمل ، وهو مأخوذ من مادّة ( ه م ل ) الّتي تدور حول التّرك والتّخلّي ، سواء كان عن عمد أو عن غير عمد . يقول ابن فارس « الهاء والميم واللّام » أصل واحد ، أهملت الشّيء إذا خلّيت بينه وبين نفسه ، والهمل : السّدى ، والهمل :
المال لا مانع له ، والهمل : التّرك ، وقولهم : وما ترك اللّه النّاس هملا : أي سدى بلا ثواب ولا عقاب ، وقيل :
لم يتركهم سدى بلا أمر ولا نهي ، ولا بيان لما يحتاجون إليه .
والهمل أيضا : الإبل بلا راع مثل النّفش ، إلّا أنّ النّفش يكون في اللّيل ، والهمل يكون في اللّيل والنّهار ، وقد هملت الإبل تهمل ( بالكسر ) هملا فهي هامل وهملى : أي مهملة لا رعاء لها ، ولا فيها من يصلحها ويهديها ، فهي كالضّالّة ترعى بنفسها .
وفي المثل : اختلط المرعيّ بالهمل ، والمرعيّ :
الّذي له راع . وفي الحديث : « فسألته عن الهمل ، يعني الضّوالّ من النّعم ، واحدها هامل ، مثل حارس وحرس » . وفي الحديث « فلا يخلص منهم إلّا مثل همل الآيات / الأحاديث / الآثار
/ 10 / -
النّعم » . الهمل : ضوالّ الإبل ومن ذلك أيضا حديث طهفة « وكنّا نعم همل » .
قال ابن الأثير : أي مهملة لا رعاء لها ولا فيها من يصلحها ويهديها فهي كالضّالّة .
وأمّا أهمله إهمالا فمعناه : خلّى بينه وبين نفسه .
أو معناه : تركه ولم يستعمله ، ومنه الكلام المهمل ، وهو خلاف المستعمل . وكذا قولهم : أهمل أمره يعني : لم يحكمه .
والهمل ، بالتّسكين مصدر قولك هملت عينه تهمل وتهمل هملا وهملانا أي فاضت وانهملت مثله .
وهملت السّماء هملا وهملانا : دام مطرها في سكون وضعف « 1 » .
الإهمال اصطلاحا :
لم تذكر كتب المصطلحات للإهمال سوى إشارات يسيرة من خلال ذكرها للفعل : أهمل ، يقول الكفويّ : أهمله : خلّى بينه وبين نفسه ، أو تركه ولم يستعمله « 2 » .
ومن خلال هذه الإشارة الموجزة نستنبط أنّ الإهمال قد يتعلّق بالإنسان أو بالأشياء ، فالتّخلية من
هامش
* هذه صفة عامة يدخل فيها إهمال الإنسان وإهمال الحيوان أيضا .
( 1 ) المقاييس لابن فارس ( 6 / 67 ) الصحاح ( 5 / 1854 - 1855 ) ، لسان العرب ( 8 / 4701 - 4702 ) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ( 5 / 274 ) . تهذيب اللغة للأزهري ، ( 6 / 319 )
( 2 ) الكليات ( 211 ) .