تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3746

مساهمون:

ص٣٧٤٦
جرت به سنّته ، وكفوا مؤنته ، فعليك بلزوم السّنّة فإنّها لك بإذن اللّه عصمة ، ثمّ اعلم أنّه لم يبتدع النّاس بدعة ، إلّا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها ، أو عبرة فيها ؛ فإنّ السّنّة إنّما سنّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ ، والزّلل ، والحمق ، والعمق ، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنّهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ كفوا ، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى ، وبفضل ما كانوا فيه أولى ، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه . ولئن قلتم : إنّما حدث بعدهم ، ما أحدثه إلّا من اتّبع غير سبيلهم ، ورغب بنفسه عنهم ؛ فإنّهم هم السّابقون ، فقد تكلّموا فيه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم من مقصر ، وما فوقهم من محسر ، وقد قصّر قوم دونهم فجفوا ، وطمح عنهم أقوام فغلوا ، وإنّهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم . كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر فعلى الخبير بإذن اللّه وقعت ، ما أعلم ما أحدث النّاس من محدثة ، ولا ابتدعوا من بدعة ، هي أبين أثرا ، ولا أثبت أمرا ، من الإقرار بالقدر » ) * « 1 » . 34 - * ( قال الأوزاعيّ - رحمه اللّه تعالى - : « كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتابا فيه : وقسم أبيك لك الخمس كلّه ، وإنّما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين وفيه حقّ اللّه وحقّ الرّسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة ، فكيف ينجو من كثرت خصماؤه ؟ وإظهارك المعارف والمزمار بدعة في الإسلام ، ولقد هممت أن أبعث إليك من يجزّ جمّتك جمّة السّوء » ) * « 2 » . 35 - * ( قال الشّعبيّ - رحمه اللّه تعالى - : « شهدت شريحا وجاءه رجل من مراد فقال : يا أبا أميّة ، ما دية الأصابع ؟ قال : عشر عشر . قال : يا سبحان اللّه أسواء هاتان وجمع بين الخنصر والإبهام فقال شريح : يا سبحان اللّه أسواء أذنك ويدك ؟ فإنّ الأذن يواريها الشّعر والعمامة ، فيها نصف الدّية ، وفي اليد نصف الدّية ، ويحك إنّ السّنّة سبقت قياسكم ، فاتّبع ولا تبتدع ، فإنّك لن تضلّ ما أخذت بالأثر . ثمّ قال له الشّعبيّ : يا هذا لو أنّ أحنفكم قتل وهذا الصّبيّ في مهده أكان ديّتهما سواء ؟ قلت : نعم . قال : فأين القياس ؟ » ) * « 3 » . 36 - * ( قال ابن سيرين : « ما أخذ رجل ببدعة فراجع سنّة » ) * « 4 » . 37 - * ( قال محمّد بن سيرين - رحمه اللّه تعالى - : « لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلمّا وقعت الفتنة قالوا : سمّوا لنا رجالكم . فينظر إلى أهل السنّة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم » ) * « 5 » . 38 - * ( قال مجاهد في قوله تعالى - :
وَلا
هامش
( 1 ) أبو داود ( 4 / 202 ، 203 ) رقم ( 4612 ) . ( 2 ) النسائي ( 7 / 129 ) . وصححه الألباني في صحيح النسائي ( 3855 ) . والجمة - بضم الجيم - مجتمع شعر الرأس وجزها : حلقها وذلك على وجه التحقير والإهانة . ( 3 ) سنن الدارمي ( 1 / 77 ) . ( 4 ) الدارمي ( 1 / 80 ) . ( 5 ) مسلم في المقدمة ( 1 / 15 ) .