« دخل أبو الدّرداء وهو غضبان ، فقلت : ما أغضبك ؟
فقال : واللّه ما أعرف فيهم شيئا من أمر محمّد إلّا أنّهم يصلّون جميعا » ) * « 1 » .
27 - * ( عن أبي العالية : - رحمه اللّه تعالى - قال : « تعلّموا الإسلام فإذا تعلّمتموه فلا ترغبوا عنه ، وعليكم بالصّراط المستقيم ، فإنّه الإسلام ، ولا تحرّفوا يمينا ولا شمالا ، وعليكم بسنّة نبيّكم وما كان عليه أصحابه من قبل أن يقتلوا صاحبهم ومن قبل أن يفعلوا الّذي فعلوا . قد قرأنا القرآن من قبل أن يقتلوا صاحبهم ومن قبل أن يفعلوا الّذي فعلوا ، وإيّاكم وهذه الأهواء الّتي تلقي بين النّاس العداوة والبغضاء .
فحدّث الحسن بذلك فقال : رحمه اللّه ، صدق ونصح » ) * « 2 » .
28 - * ( قال أبو العالية - رحمه اللّه تعالى - :
« ما أدري أيّ النّعمتين أفضل ؟ أن هداني اللّه للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء » ) * « 3 » .
29 - * ( قال عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه تعالى - : « سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وولاة الأمور بعده سننا ، الأخذ بها تصديق لكتاب اللّه ، واستكمال لطاعة اللّه ، وقوّة على دين اللّه ، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ، ولا النّظر فيما خالفها . من اقتدى بها فهو مهتد ، ومن استنصر بها فهو منصور ، ومن خالفها واتّبع غير سبيل المؤمنين ولّاه اللّه ما تولّى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا » ) « 4 » .
30 - * ( وقال - رحمه اللّه - : واللّه لولا أن أنعش سنّة قد أميتت ، أو أن أميت بدعة قد أحييت لكرهت أن أعيش فيكم فواقا « 5 » » ) * « 6 » .
31 - * ( وعنه - رحمه اللّه - أنّه كان يكتب في كتبه : « إنّي أحذّركم ما مالت إليه الأهواء والزّيغ البعيدة . ولمّا بايعه النّاس صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس ، إنّه ليس بعد نبيّكم نبيّ ، ولا بعد كتابكم كتاب ، ولا بعد سنّتكم سنّة ، ولا بعد أمّتكم أمّة ، ألا وإنّ الحلال ما أحلّ اللّه في كتابه على لسان نبيّه حلال إلى يوم القيامة ، ألا وإنّ الحرام ما حرّم اللّه في كتابه على لسان نبيّه حرام إلى يوم القيامة ، ألا وإنّي لست بمبتدع ولكنّي متّبع » ) * « 7 » .
32 - * ( وعنه - رحمه اللّه - أيضا :
« خذوا من الرّأي ما يصدّق من كان قبلكم ، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم ؛ فإنّهم خير منكم وأعلم » ) * « 8 » .
33 - * ( عن أبي الصّلت قال : كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر ، فكتب : أمّا بعد ؛ أوصيك بتقوى اللّه ، والاقتصاد في أمره ، واتباع سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وترك ما أحدث المحدثون بعد ما
هامش
( 1 ) الاعتصام ( 1 / 26 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 85 ) . وهو في الحلية بمعناه ( 2 / 218 ) . وسير أعلام النبلاء ( 4 / 210 ) .
( 3 ) حلية الأولياء ( 2 / 218 ) .
( 4 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 159 ) . والاعتصام ( 1 / 87 ) .
( 5 ) فواقا : يعني زمنا قليلا بمقدار حلب الناقة .
( 6 ) الاعتصام ( 1 / 34 ) .
( 7 ) المرجع السابق ( 1 / 86 ) .
( 8 ) الحلية ( 5 / 270 ) .