أبوابهم أولم يغش فلم يصدّقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه ، وسيرد عليّ الحوض .
يا كعب بن عجرة ! الصّلاة برهان ، والصّوم جنّة « 1 » حصينة . والصّدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النّار ، يا كعب بن عجرة ! إنّه لا يربو لحم نبت من سحت « 2 » إلّا كانت النّار أولى به » ) * « 3 » .
12 - * ( عن وائل بن حجر - رضي اللّه عنه - أنّه قال : جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال الحضرميّ : يا رسول اللّه ، إنّ هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي . فقال الكنديّ : هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حقّ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للحضرميّ « ألك بيّنة ؟ » قال : لا . قال :
« فلك يمينه » . قال : يا رسول اللّه إنّ الرّجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه ، وليس يتورّع من شيء . فقال « ليس لك منه إلّا ذلك » فانطلق ليحلف ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أدبر : « أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ، ليلقينّ اللّه وهو عنه معرض » ) * « 4 » .
13 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخطب النّاس فقال :
« لا واللّه ! ما أخشى عليكم ، أيّها النّاس إلّا ما يخرج اللّه لكم من زهرة الدّنيا » فقال رجل : يا رسول اللّه ! أيأتي الخير بالشّرّ ؟ فصمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ساعة . ثمّ قال « كيف قلت ؟ » قال : قلت : يا رسول اللّه ! أيأتي الخير بالشّرّ ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إنّ الخير لا يأتي إلّا بخير ، أو خير هو ؟ إنّ كلّ ما ينبت الرّبيع يقتل حبطا « 5 » أو يلمّ . إلّا آكلة الخضر . أكلت حتّى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشّمس . ثلطت « 6 » أو بالت . ثمّ اجترّت ، فعادت فأكلت . فمن يأخذ مالا بحقّه يبارك له فيه . ومن يأخذ مالا بغير حقّه فمثله كمثل الّذي يأكل ولا يشبع » ) * « 7 » .
14 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تقبل صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول » ) * « 8 » .
هامش
( 1 ) جنّة : أي وقاية .
( 2 ) السحت : الحرام .
( 3 ) الترمذي ( 614 ) واللفظ له وقال : هذا حديث حسن غريب . والنسائي ( 7 / 160 ) والحاكم في المستدرك ( 4 / 422 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
( 4 ) مسلم ( 139 ) .
( 5 ) حبطت : الحبط أن تأكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ بطونها .
( 6 ) ثلطت : الثلط الرقيق من الرجيع ، قال ابن الأثير : وأكثر ما يقال للإبل والبقر والفيلة .
( 7 ) البخاري - الفتح 6 ( 2842 ) ، ومسلم ( 1052 ) واللفظ له .
( 8 ) الترمذي ( 1 ) واللفظ له وابن ماجة ( 272 ) ، والمسند ( 2 / 39 ، 2 / 19 ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر ( 4969 ) : إسناده صحيح . والغلول يعني به ما اكتسبه من طريق غير مشروع ، وأصل الغلول : الخيانة والغش .