الافتراء
الافتراء لغة :
الافتراء مصدر قولهم : افترى يفتري ، وهو مأخوذ من مادّة ( ف ر ى ) الّتي تدلّ على القطع ، ومن ذلك فريت الشّيء فريا قطعته لإصلاحه ، وأفريته :
قطعته لإفساده ، ويقال : فرى فلان كذا ، إذا خلقه ، والفرى : البهت والدّهش يقال منه : فري يفرى فرى .
وقال الرّاغب : الفري : قطع الجلد للخرز والإصلاح ، والإفراء للإفساد ، والافتراء فيهما وفي الإفساد أكثر وقد استعمل في القرآن الكريم في الكذب كما في قوله تعالى :
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ *
وفي الشّرك والظّلم ، كما في قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
وقيل : الفري والافتراء واحد وهو الكذب واختلاقه ، ويقال : افتريت الفرو : لبسته ، وفريت المزادة خلقتها وصنعتها ، وفريت الأرض :
سرتها وقطعتها ، وفلان يفري الفريّ : إذا كان يأتي بالعجب في عمله . وفرى فلان كذبا ، اختلقه ، والاسم : الفرية .
وقال ابن منظور : والفرية : الكذب ، فرى كذبا فريا ، وافتراه : اختلقه ، ورجل فريّ ومفرى وإنّه الآيات / الأحاديث / الآثار
50 / 7 / 5
لقبيح الفرية ، وفي التّنزيل العزيز :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ *
أي اختلقه ، وفرى فلان كذا إذا خلقه ، وافتراه : اختلقه ، والاسم الفرية . وجمعها : الفرى ، وأفرى أفعل منه للتّفضيل ، وأكذب الكذبات أن يقول : رأيت في النّوم كذا وكذا ، ولم يكن رأى شيئا ، لأنّه كذب على اللّه تعالى ، فإنّه هو الّذي يرسل ملك الرّؤيا ليريه المنام ، وفي حديث عائشة - رضي اللّه عنها - : « فقد أعظم الفرية على اللّه » أي الكذب . وفي حديث بيعة النّساء : « ولا يأتين ببهتان يفترينه » وهو افتعال من الكذب .
والفريّ : الأمر العظيم ، وفي التّنزيل العزيز في قصّة مريم :
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
: أي جئت شيئا عظيما ، وقيل : جئت شيئا فريّا أي مصنوعا مختلقا .
وفلان يفري الفريّ إذا كان يأتي بالعجب في عمله ، وفريت : دهشت وحرت « 1 » .
واصطلاحا :
قال الكفويّ : الافتراء : هو العظيم من الكذب ، ومعنى افترى : افتعل واختلق مالا يصحّ أن يكون ، وهذا أعمّ ممّا لا يجوز أن يقال وما لا يجوز أن
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 4 / 496 ) ، والمفردات للراغب ( 379 ) ، بصائر ذوي التمييز ( 4 / 190 ) ، والصحاح ( 6 / 2453 ) ، ولسان العرب ( 15 / 154 ) ( ط . بيروت ) .