تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3906

مساهمون:

ص٣٩٠٦
ذكر في تفسيرها : أنّها النّظرة بعد النّظرة ( وهذا هو إطلاق البصر ) وقيل : إنّها الرّمز بالعين ، وقيل : النّظر إلى ما نهي عنه ، وقيل : هي أن يقول : رأيت وما رأى ، أو ما رأيت وقد رأى ، وقيل : مسارقة النّظر ، وسمّي ذلك ب « خائنة الأعين » إمّا لإخفاء الإشارات فصارت بالاستخفاء كالخيانة ، أو لأنّها باستراق النّظر إلى المحظور تعدّ خائنة « 1 » ، وذكر الطّبريّ : أنّ خائنة الأعين يراد بها النّظر إلى ما نهى اللّه عنه « 2 » . الثّاني : إطلاق النّظر فيما ينبغي أن يتخلّق به من البصر ، يقول العزّ بن عبد السّلام : وأمّا التخلّق به فنظرنا ضربان : أحدهما : ضروريّ ، وهو النّظر الاتّفاقيّ . والثّاني : كسبيّ ، وتتخلّق منه بكلّ نظر أوجبه اللّه تعالى عليك ، أو ندبك إليه ، كالحراسة في سبيل اللّه ، والنّظر في مصنوعات اللّه الدّالّة على كمال قدرته ، وتمام حكمته ، وشمول علمه ، ونفوذ إرادته ، فإنّك تستدلّ بالصّنعة على القدرة ، وبالقدرة على الإرادة ، وبالإرادة على العلم ، وبالعلم على الحياة ، ودليل التّخلّق بذلك قوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( يونس / 101 ) وقوله عزّ وجلّ :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
( الأنعام / 99 ) ، وكما أمرك بأن تنظر إلى الأكوان بالنّظر الحقيقيّ ، فقد أمرك بأن تنظر إلى الدّيّان بالنّظر التّقديريّ ، فقد جعل إحسانك لعبادته « أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 3 » .

جناية النظر المحرم :

قال ابن القيّم رحمه اللّه تعالى : إنّ النّظر يولّد المحبّة فتبدأ علاقة يتعلّق بها القلب بالمنظور إليه ، ثمّ تقوى فتصير صبابة ينصبّ إليه القلب بكلّيّته ، ثمّ تقوى فتصير غراما يلزم القلب كلزوم الغريم الّذي لا يفارق غريمه ، ثمّ تقوى فيصير عشقا وهو الحبّ المفرط ، ثمّ يقوى فيصير شغفا وهو الحبّ الّذي قد وصل إلى شغاف القلب وداخله ، ثمّ يقوى فيصير تتيّما وهو التّعبّد فيصير القلب عبدا لمن لا يصلح أن يكون هو عبدا له ، وهذا كلّه جناية النّظر فحينئذ يصير القلب أسيرا بعد أن كان ملكا ، ومسجونا بعد أن كان مطلقا ، فيتظلّم من الطّرف ويشكوه ، والطّرف يقول : أنا رائدك ورسولك وأنت بعثتني ، فيبتلى بطمس البصيرة فلا يرى به الحقّ حقّا ، ولا الباطل باطلا ، وهذا أمر يحسّه الإنسان من نفسه فإنّ القلب كالمرآة ، والهوى كالصّدإ فيها ، فإذا خلصت المرآة من الصّدأ انطبعت فيها صور الحقائق كما هي ، وإذا صدئت لم تنطبع فيها صور المعلومات « 4 » . [ للاستزادة : انظر صفات : انتهاك الحرمات - التجسس - الفتنة - التبرج - المجاهرة بالمعصية - الغي والإغواء - اتباع الهوى - الإصرار على الذنب - التفريط والإفراط - الفضح . وفي ضد ذلك : انظر صفات : غض البصر - العفة - الأدب - الستر - المداراة - المراقبة ] .
هامش
( 1 ) انظر في ذلك : النكت والعيون للماوردي ( 5 / 149 ، 150 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 11 / 50 ) . ( 3 ) شجرة المعارف والأحوال ( ص 26 ) بتصرف . ( 4 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 47 - 48 ) بتصرف .