لا يغسله الماء « 1 » ، تقرؤه نائما ويقظان . وإنّ اللّه أمرني أن أحرّق قريشا . فقلت : ربّ إذا يثلغوا رأسي « 2 » فيدعوه خبزة . قال : استخرجهم كما استخرجوك واغزهم نغزك « 3 » ، وأنفق فسننفق عليك ، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك . قال : وأهل الجنّة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق ، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم ، وعفيف متعفّف ذو عيال .
قال : وأهل النّار خمسة : الضّعيف الّذي لا زبر له « 4 » ، الّذين هم فيكم تبعا ، لا يتبعون « 5 » أهلا ولا مالا ، والخائن الّذي لا يخفى له طمع « 6 » ، وإن دقّ إلّا خانه ، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك » . وذكر البخل أو الكذب « 7 » « والشّنظير « 8 » الفحّاش » ولم يذكر أبو غسّان في حديثه « وأنفق فسننفق عليك » ) * « 9 »
5 - * ( عن سلمة بن الأكوع - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا أكل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشماله ، فقال :
« كل بيمينك » . قال : لا أستطيع . قال : « لا استطعت » ما منعه إلّا الكبر . قال : فما رفعها إلى فيه » ) * « 10 »
6 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - يقول :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين ، وإنّ من المجاهرة أن يعمل الرّجل باللّيل عملا ثمّ يصبح وقد ستره اللّه فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربّه ويصبح يكشف ستر اللّه عنه » ) * « 11 »
7 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يصعد الثّنيّة ، ثنيّة المرار « 12 » ، فإنّه يحطّ عنه ما حطّ عن بني إسرائيل » .
قال : فكان أوّل من صعدها خيلنا ، خيل بني الخزرج ثمّ تتامّ النّاس . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وكلّكم مغفور له إلّا صاحب الجمل الأحمر » فأتيناه فقلنا له : تعال .
يستغفر لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : واللّه لأن أجد ضالّتي أحبّ إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم . قال
هامش
( 1 ) كتابا لا يغسله الماء : معناه محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب ، بل يبقى على مر الزمان .
( 2 ) إذا يثلغوا رأسي : أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز ، أي يكسر .
( 3 ) نغزك : أي نعينك .
( 4 ) لا زبر له : أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي . وقيل : هو الذي لا مال له .
( 5 ) لا يتبعون : مخفف ومشدد من الاتباع . أي يتبعون ويتبعون . وفي بعض النسخ : يبتغون أي يطلبون .
( 6 ) والخائن الذي لا يخفى له طمع : معنى لا يخفى لا يظهر . قال أهل اللغة : يقال خفيت الشيء إذا أظهرته . وأخفيته إذا سترته وكتمته . هذا هو المشهور . وقيل : هما لغتان فيهما جميعا .
( 7 ) وذكر البخل أو الكذب : هكذا هو في أكثر النسخ : أو الكذب . وفي بعضها : والكذب . والأول هو المشهور .
( 8 ) الشنظير : الفحاش ، وهو السيء الخلق .
( 9 ) مسلم ( 2865 ) .
( 10 ) مسلم ( 2021 ) .
( 11 ) البخاري الفتح 10 ( 6069 ) واللفظ له ، مسلم ( 2990 ) .
( 12 ) من يصعد الثنية ثنية المرار : هكذا هو في الرواية الأولى : المرار . وفي الثانية المرار أو المرار ، بضم الميم وفتحها على الشك . وفي بعض النسخ بضمها أو كسرها . والمرار شجر مر . وأصل الثنية الطريق بين الجبلين . وهذه الثنية عند الحديبية . قال الحازمي : قال ابن إسحاق : هي مهبط الحديبية .