أنفقت في غير طاعة اللّه فهو سرف وإن كان قليلا » ) * « 1 » .
8 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - « إنّ مجاوزة الحدّ في كلّ أمر يضرّ بمصالح الدّنيا والآخرة ، بل يفسد البدن أيضا ، إذ إنّه متى زادت أخلاطه عن حدّ العدل والوسط ذهب من صحّته وقوّته بحسب ذلك ، وهذا مطّرد أيضا في الأفعال الطّبيعيّة كالنّوم والسّهر والأكل والشّرب والجماع والحركة والرّياضة والخلوة والمخالطة وغير ذلك » ) * « 2 » .
9 - * ( وقال أيضا - رحمه اللّه تعالى - في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
: أي ليسوا بمبذّرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة ، ولا بخلاء على أهليهم فيقصّرون في حقّهم ، فلا يكفونهم ، بل عدلا خيارا ، وخير الأمور أوسطها ، لا هذا ولا هذا . ) * « 3 » .
10 - * ( قال الفيروزأباديّ - رحمه اللّه تعالى - في قوله تعالى
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
:
« هم المتجاوزون في أمورهم الحدّ » ) « 4 » .
11 - * ( كما سمّى اللّه قوم لوط مسرفين لأنّهم تعدّوا في وضع البذر المحرث المخصوص ( أي قبل المرأة ) ) * « 5 » .
12 - * ( قال الشّنقيطيّ - رحمه اللّه تعالى - :
« نهى اللّه عن الإسراف في القتل وهو يشمل ثلاث صور :
( 1 ) أن يقتل اثنين أو أكثر بواحد ، كما كانت العرب تفعله .
( 2 ) أن يقتل بالقتيل واحدا فقط ولكنّه غير قاتله ، لأنّ قتل البريء بذنب غيره إسراف في القتل منهيّ عنه .
( 3 ) أن يقتل نفس القاتل لكن يمثّل به لأنّ زيادة التّمثيل إسراف في القتل ) * « 6 » .
13 - * ( قال بعض السّلف : « جمع اللّه الطّبّ كلّه في نصف آية
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
) * « 7 » .
من مضار ( الإسراف )
( 1 ) يجلب غضب الرّبّ لأنّه ينافي كمال الإيمان
( 2 ) التّشبّه بالشّيطان في الإفساد .
( 3 ) إضاعة المال والفقر في المال .
( 4 ) النّدم والحسرة على ما ضاع من غير فائدة .
( 5 ) يطبع المجتمع بطابع الانحلال والبعد عن الجدّ والإجتهاد .
( 6 ) يدع المجتمع عالة على غيره عاجزا عن القيام بمهامّه .
هامش
( 1 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 216 ) .
( 2 ) بتصرف من الفوائد ( 139 ) .
( 3 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 125 ) .
( 4 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 216 ) .
( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 6 ) أضواء البيان ( 3 / 455 )
( 7 ) تفسير ابن كثير ( 2 / 210 )