منظّمة ، أو حزب أن يحقّق أهدافه عن طريق استخدام العنف ، وتوجّه الأعمال الإرهابيّة ضدّ الأشخاص العاديّين أو الموالين للسّلطة ممّن يعارضون أهداف هذه الجماعة ، ويعدّ هدم العقارات وإتلاف المحاصيل من أشكال النّشاط الإرهابيّ « 1 » وهذا النوع من أنواع الإرهاب هو الّذي يرفضه الإسلام شكلا وموضوعا إذ لا يحلّ لمسلم أن يروّع مسلما كما أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( انظر الحديث رقم 8 ) . أمّا المفهوم التّراثيّ لهذه الكلمة فقد أشار إليه الإمام الرّاغب حين قال : الّرهبة : خوف مع تحرّز واضطراب ، ومن ثمّ يكون : الإرهاب : فعل ما من شأنه أن يخيف مصحوبا بالتّحرّز والاضطراب ، وهذا المعنى أقرب ما يكون إلى مفهوم الرّدع . أي أنّ العدوّ إذا علم أنّك ستلحق به الهزيمة ، وأنّك أعددت له العدّة حدث له من الخوف ما يمنعه من المحاربة وإلحاق الأذى بالمسلمين ، وهذا أمر مطلوب بنّصّ الآية الكريمة
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
( الأنفال / 60 ) وقد عقد الإمام العزّ بن عبد السّلام فصلين لذلك : الأوّل في تخويف أهل الحرب وإرهابهم ، والثّاني : في الاستعداد لقتالهم بما يرهبهم « 2 » ، والخلاصة أنّ الإرهاب إذا كان موجّها لأهل الحرب من أعداء اللّه إخافة لهم فلا ضير فيه ، وإنّما هو أمر مطلوب ، بل ومأمور به ، وإن كان موجّها للمسلم أو لغيره ممّن ليسوا بأهل حرب فهو منهيّ عنه ، ويعدّ من الأخلاق الذّميمة الّتي لا يرتضيها الدّين الحنيف .
أنواع الإرهاب :
الإرهاب نوعان : محمود ومذموم .
فأمّا المحمود فهو ما استعمل في تخويف الفسقة والعصاة والمجرمين والكفرة والمشركين لصدّهم وردعهم عمّا هم عليه وكفّ أذاهم عن النّاس .
وأمّا المذموم فهو ما استعمله المجرمون والمعتدون من ترويع الآمنين ، وإزهاق أرواح الغافلين من المسلمين ، ودبّ الرّعب والخوف والفزع في قلوبهم في سبيل الحصول على حطام الدّنيا ؛ حقدا دفينا في قلوبهم على أهل الإسلام المؤمنين .
[ للاستزادة : انظر صفات : الإجرام - الأذى - الإساءة - البغي - العدوان - اتباع الهوى - اللهو واللعب - القسوة - العنف - الطغيان - الضلال - الفجور - الاعوجاج - الإصرار على الذنب - الأمن من المكر .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإيمان - الإسلام - حسن المعاملة - الرحمة - الرفق - الشفقة - الإحسان - الرأفة - الاستقامة ] .
هامش
( 1 ) معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ، ( بتصرف يسير ) ( ص 423 ) .
( 2 ) شجرة المعارف والأحوال ( ص 394 ) .