أكثركنّ حطب جهنّم » فقامت امرأة من سطة النّساء « 1 » سفعاء الخدّين « 2 » . فقالت : لم ؟ يا رسول اللّه ! قال :
« لأنّكنّ تكثرن الشّكاة « 3 » وتكفرن العشير « 4 » » . قال :
فجعلن يتصدّقن من حليّهنّ . يلقين في ثوب بلال من أقرطتهنّ وخواتمهنّ » ) * « 5 » .
26 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليك السّمع والطّاعة في عسرك ويسرك « 6 » ومنشطك ومكرهك وأثرة « 7 » عليك » ) * « 8 » .
27 - * ( عن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « الغزو غزوان ، فأمّا من ابتغى وجه اللّه وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشّريك واجتنب الفساد كان نومه ونبهه أجرا كلّه .
وأمّا من غزا رياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنّه لا يرجع بالكفاف » ) * « 9 » .
28 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، أيّ الهجرة أفضل ؟ قال : أن تهجر ما كره ربّك ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الهجرة هجرتان : هجرة الحاضر وهجرة البادي . فأمّا البادي فيجيب إذا دعي ، ويطيع إذا أمر ، وأمّا الحاضر فهو أعظمها بليّة ، وأعظمها أجرا » ) * « 10 » .
29 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قلّما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقوم من مجلس حتّى يدعو بهؤلاء الدّعوات لأصحابه : « اللّهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك . ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدّنيا ، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منّا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا » ) * « 11 » .
30 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : كان غلام يهوديّ يخدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فمرض ، فأتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : « أسلم » فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له : أطع أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم . فأسلم فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : « الحمد للّه الّذي أنقذه
هامش
( 1 ) من سطة النساء : أي من خيارهن . والوسط العدل والخيار .
( 2 ) سفعاء الخدين : السفعة : سواد مشرب بحمرة .
( 3 ) الشكاة : الشكوى .
( 4 ) تكفرن العشير : أي يجحدن الإحسان لضعف عقولهن وقلة معرفتهن .
( 5 ) البخاري - الفتح 2 ( 978 ) . ومسلم ( 885 ) واللفظ له .
( 6 ) قال العلماء معناه تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره ، مما ليس بمعصية . فإن كان معصية فلا سمع ولا طاعة .
( 7 ) وأثرة : هي الاستئثار بأمور الدنيا عليكم . أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم .
( 8 ) مسلم ( 1836 ) .
( 9 ) صحيح سنن النسائي ( 2987 ) واللفظ له . والحاكم في المستدرك ( 2 / 85 ) ووافقه الذهبي .
( 10 ) النسائي ( 7 / 144 ) وقال محقق جامع الأصول ( 11 / 608 ) : حديث حسن .
( 11 ) الترمذي ( 3502 ) واللفظ له ، وقال : هذا حديث حسن غريب . والحاكم في المستدرك ( 1 / 528 ) وقال : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .