رأيته في مقامي هذا . حتّى الجنّة والنّار . وإنّه قد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدّجّال . ( لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء ) فيؤتى أحدكم فيقال : ما علمك بهذا الرّجل ؟ فأمّا المؤمن أو الموقن . ( لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء ) فيقول : هو محمّد ، هو رسول اللّه . جاءنا بالبيّنات والهدى فأجبنا وأطعنا ، ثلاث مرار ، فيقال له : نم . قد كنّا نعلم أنّك لتؤمن به . فنم صالحا . وأمّا المنافق أو المرتاب ( لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء ) فيقول : لا أدري . سمعت النّاس يقولون شيئا فقلت » ) * « 1 » .
19 - * ( عن أبي قتادة - رضي اللّه عنه - قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّكم تسيرون عشيّتكم وليلتكم . وتأتون الماء ، إن شاء اللّه ، غدا » فانطلق النّاس لا يلوي أحد على أحد « 2 » . . . .
الحديث ، وفيه : ثمّ قال : ما ترون النّاس صنعوا ؟ قال :
ثمّ قال « 3 » . : أصبح النّاس فقدوا نبيّهم . فقال أبو بكر وعمر : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدكم . لم يكن ليخلّفكم . وقال النّاس : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أيديكم . فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا . . . الحديث ) * « 4 » .
20 - * ( عن عوف بن مالك - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خيار أئمّتكم الّذين تحبّونهم ويحبّونكم . ويصلّون عليكم وتصلّون عليهم ، وشرار أئمّتكم الّذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم » . قيل : يا رسول اللّه ؛ أفلا ننابذهم بالسّيف ؟ فقال : « لا . ما أقاموا فيكم الصّلاة . وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه ، فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يدا من طاعة » ) * « 5 » .
21 - * ( عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد اللّه بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة . والنّاس مجتمعون عليه . فأتيتهم . فجلست إليه . فقال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر . فنزلنا منزلا . فمنّا من يصلح خباءه .
ومنّا من ينتضل « 6 » ومنا من هو في جشره « 7 » . إذ نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الصّلاة جامعة . فاجتمعنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم . وإن أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها . وسيصيب آخرها بلاء وأمور
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 1 ( 86 ) . ومسلم ( 905 ) واللفظ له .
( 2 ) لا يلوي على أحد : أي لا يعطف .
( 3 ) ما ترون الناس صنعوا ثم قال . إلخ : قال النووي : معنى هذا الكلام أنه لما صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس ، وقد سبقهم الناس ، وانقطع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم قال : ما تظنون الناس يقولون فينا ؟ فسكت القوم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وراءكم ولا تطيب نفسه أن يخلفكم وراءه ويتقدم بين أيديكم فينبغي لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم وقال باقي الناس : إنه سبقكم فالحقوه فإن أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا ، فإنهما على الصواب .
( 4 ) مسلم ( 681 ) .
( 5 ) مسلم ( 1855 ) واللفظ له أحمد ( 5 / 444 ، 6 / 24 ) والدارمي ( 2797 ) .
( 6 ) ومنا من ينتضل : هو من المناضلة ، وهي المراماة بالنشاب .
( 7 ) في جشره : الجشر قوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم . النهاية ( 1 / 273 ) .