قال : انطلق بي أبي يحملني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه . اشهد أنّي قد نحلت « 1 » النّعمان كذا وكذا من مالي . فقال : « أكلّ بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النّعمان ؟ » قال : لا . قال : « فأشهد على هذا غيري » . ثمّ قال : « أيسرّك أن يكونوا إليك في البرّ سواء ؟ » قال :
بلى . قال : « فلا ، إذا » ) * « 2 » .
10 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : إنّ أعرابيّا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة . قال : « تعبد اللّه لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصّلاة المكتوبة ، وتؤدّي الزّكاة المفروضة ، وتصوم رمضان » . قال : والّذي نفسي بيده : لا أزيد على هذا . فلمّا ولّى قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
« من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا » ) * « 3 » .
11 - * ( عن قرّة بن إياس - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه ابن له فقال له :
« أتحبّه ؟ » فقال : أحبّك اللّه كما أحبّه . فمات ففقده فسأل عنه . فقال : « ما يسرّك ألاتأتي بابا من أبواب الجنّة إلّا وجدته عنده يسعى يفتح لك » ) * « 4 » .
12 - * ( عن عمرو بن عوف - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو صالح أهل البحرين ، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين ، فسمعت الأنصار بقدومه ، فوافقت صلاة الصّبح مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا انصرف تعرّضوا له ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رآهم وقال :
« أظنّكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنّه جاء بشيء » .
قالوا : أجل يا رسول اللّه ، قال : « فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم ، فو اللّه ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدّنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتلهيكم كما ألهتهم » ) * « 5 » .
13 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : إنّ ناسا قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ » قالوا : لا ، يا رسول اللّه . قال « هل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه . قال : « فإنّكم ترونه كذلك . . . الحديث وفيه : ثمّ يقول اللّه تبارك وتعالى : هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره فيقول : لا أسألك غيره . ويعطي ربّه من عهود ومواثيق ما شاء اللّه . فيصرف اللّه وجهه عن النّار . فإذا أقبل على الجنّة ورآها سكت ما شاء اللّه أن يسكت . ثمّ يقول : أي ربّ ، قدّمني إلى باب الجنّة . فيقول اللّه له : أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الّذي أعطيتك .
ويلك يا ابن آدم ، ما أغدرك ! فيقول : أي ربّ ، ويدعو
هامش
( 1 ) نحلت : بفتح النون والمهملة ، والنّحلة بكسر النون : العطيّة بغير عوض .
( 2 ) البخاري - الفتح 5 ( 2587 ) ، ومسلم ( 1623 ) واللفظ له .
( 3 ) البخاري - الفتح 3 ( 1397 ) واللفظ له . ومسلم ( 15 ) .
( 4 ) النسائي ( 4 / 23 ) . واللفظ له ( 3 / 23 ) . وصححه الألباني ، صحيح سنن النسائي ( 1764 ) .
( 5 ) البخاري - الفتح 11 ( 6425 ) واللفظ له . ومسلم ( 2961 ) .