عن كلّ وصف وثناء ، وهو فاعل من العلوّ ، وقد يكون بمعنى العالي « 1 » .
الهمة لغة :
الهمّة في اللّغة : مثل الهمّ وكلاهما اسم لما هممت به ، قال ابن فارس : والهمّ ما هممت به وكذلك الهمّة ، ثمّ تشتقّ من الهمّة الهمام : الملك العظيم الهمّة ، ويقال الهمّة أيضا بالفتح وفلان بعيد الهمّة ، ويقال لا مهمّة لي ( بفتح الهاء ) ، ولا همام أي لا أهمّ بذلك ولا أفعله ، ويقال : ذهبت أتهمّمه أي أطلبه . وقال ابن منظور : الهمّة : واحدة الهمم .
وهمّ بالشّيء يهمّ همّا : نواه وأراده ، وعزم عليه .
والهمّة والهمّة : ما همّ به من أمر ليفعله . وتقول : إنّه لعظيم الهمّ ، وإنّه لصغير الهمّة ، وإنّه لبعيد الهمّة .
والهمّة بالفتح .
والهمام : الملك العظيم الهمّة . والهمام ، اسم من أسماء الملك لعظم همّته . وقيل : لأنّه إذا همّ بأمر أمضاه ، ولا يردّ عنه بل ينفذ كما أراد ، وقيل : الهمام السّيّد الشّجاع السّخيّ « 2 » .
علو الهمة اصطلاحا :
قال المناويّ : عظم ( علوّ ) الهمّة : عدم المبالاة بسعادة الدّنيا وشقاوتها « 3 » .
وقال الرّاغب : الكبير الهمّة على الإطلاق هو من لا يرضى بالهمم الحيوانيّة قدر وسعه فلا يصير عبد بطنه وفرجه بل يجتهد أن يتخصّص بمكارم الشّريعة . .
والصّغير الهمّة من كان على العكس من ذلك وقال - رحمه اللّه - : والكبير الهمّة على الإطلاق من يتحرّى الفضائل لا لجاه ولا لثروة ولا للذّة ، . ولا لاستشعار نخوة واستعلاء على البريّة ، بل يتحرّى مصالح العباد شاكرا بذلك نعمة اللّه ومتوخّيا به مرضاته غير مكترث بقلّة مصاحبيه فإنّه إذا عظم المطلوب قلّ المساعد ، وطرق العلاء قليلة الإيناس « 4 » .
وقال الخضر حسين :
علوّ الهمّة : هو استصغار ما دون النّهاية من معالي الأمور « 5 » .
[ انظر : صفة الشجاعة ] .
العلم وعلو الهمة :
إنّ معالي الأمور وعرة المسالك ، محفوفة بالمكاره ، والعلم أرفع مقام تطمح إليه الهمم ، وأشرف غاية تتسابق إليها الأمم ، فلا يخلص إليه الطّالب دون أن يقاسي شدائد ويحتمل متاعب ، ولا يستهين بالشّدائد إلّا كبير الهمّة ماضي العزيمة . وكان سعيد بن المسيّب يسير اللّيالي لطلب الحديث الواحد ، ورحل
هامش
( 1 ) النهاية ( 3 / 293 ) .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ( 12 / 620 - 621 ) .
( 3 ) التوقيف ( 243 ) .
( 4 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( 291 ) .
( 5 ) وسائل الإصلاح للخضر حسين ( 57 ) .