تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2844

مساهمون:

ص٢٨٤٤
فقال : ارجع إليها ، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها ، قال : فرجع إليها فإذا هي قد حفّت بالمكاره ، فرجع إليه ، فقال : وعزّتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد . قال : اذهب إلى النّار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها . فإذا هي يركب بعضها بعضا ، فرجع إليه ، فقال : وعزّتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ، فأمر بها فحفّت بالشّهوات ، فقال : ارجع إليها ، فرجع إليها ، فقال وعزّتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلّا دخلها » ) * « 1 » . 13 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « اللّهمّ لك أسلمت . وبك آمنت ، وعليك توّكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت . اللّهمّ إنّي أعوذ بعزّتك ، لا إله إلّا أنت ، أن تضلّني ، أنت الحيّ الّذي لا يموت ، والجنّ والإنس يموتون » ) * « 2 » . 14 - * ( عن أبي ريحانة - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من انتسب إلى تسعة آباء كفّار ، يريد بهم عزّا وفخرا ؛ فهو عاشرهم في النّار » ) * « 3 » . 15 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أهجوا قريشا . فإنّه أشدّ عليها من رشق بالنّبل » « 4 » فأرسل إلى ابن رواحة فقال : « اهجهم » . فهجاهم فلم يرض . فأرسل إلى كعب بن مالك . ثمّ أرسل إلى حسّان بن ثابت . فلمّا دخل عليه ، قال حسّان : قد آن لكم « 5 » أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضّارب بذنبه « 6 » . ثمّ أدلع لسانه « 7 » فجعل يحرّكه . فقال : والّذي بعثك بالحقّ لأفرينّهم بلساني فري الأديم « 8 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تعجل . فإنّ أبا بكر أعلم قريش بأنسابها . وإنّ لي فيهم نسبا . حتّى يلخّص لك نسبي » . فأتاه حسّان . ثمّ رجع فقال : يا رسول اللّه ! قد لخّص لي نسبك . والّذي بعثك بالحقّ لأسلّنّك منهم كما تسلّ الشّعرة من العجين . قالت عائشة : فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لحسّان : « إنّ روح القدس لا يزال يؤيّدك ، ما نافحت عن اللّه ورسوله » . وقالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « هجاهم حسّان فشفى واشتفى » « 9 » . قال حسّان :
هامش
( 1 ) صحيح سنن الترمذي ( 2075 ) واللفظ له وقال : حديث حسن صحيح ، وقال محقق « جامع الأصول » ( 10 / 521 ) : وهو كما قال . وأبو داود ( 4744 ) . والنسائي ( 317 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 13 ( 7383 ) . ومسلم ( 2717 ) واللفظ له . ( 3 ) المسند ( 1778 ) ، وفي مجمع الزوائد ( 8 / 85 ) « يريد بهم عزّا وكرامة » وقال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ، وأبو يعلى ، قال : ورجال أحمد ثقات ، وقال الشيخ أحمد شاكر ( في عمدة التفسير 4 / 16 ) : ورواه أيضا البخاري في التاريخ الكبير ( م 1 ج 2 ص 353 ) . ( 4 ) رشق بالنبل : بفتح الراء ، هو الرمي بها . وأما الرشق ، بالكسر ، فهو اسم للنبل التي ترمى دفعة واحدة . ( 5 ) لقد آن لكم : أي حان لكم . ( 6 ) الضارب بذنبه : قال العلماء : المراد بذنبه ، هنا ، لسانه . فشبه نفسه بالأسد في انتقامه وبطشه إذا اغتاظ وحينئذ يضرب بذنبه جنبيه . كما فعل حسان بلسانه حين أدلعه ، فجعل يحركه . فشبه نفسه بالأسد . ولسانه بذنبه . ( 7 ) أدلع لسانه : أي أخرجه عن الشفتين . يقال : دلع لسانه وأدلعه . ودلع اللسان بنفسه . ( 8 ) لأفرينهم بلساني فري الأديم : أي لأمزقن أعراضهم تمزيق الجلد . ( 9 ) فشفى واشتفى : أي شفى المؤمنين واشتفى هو بما ناله من أعراض الكفار ومزقها ونافح عن الإسلام والمسلمين .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2844 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح