تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2845

مساهمون:

ص٢٨٤٥
هجوت محمّدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء
هجوت محمّدا برّا تقيّا « 1 » * رسول اللّه شيمته الوفاء « 2 »
فإنّ أبي ووالده وعرضي « 3 » * لعرض محمّد منكم وقاء « 4 »
ثكلت بنيّتي « 5 » إن لم تروها * تثير النّقع « 6 » من كنفي كداء « 7 »
يبارين الأعنّة « 8 » مصعدات « 9 » * على أكتافها الأسل الظّماء « 10 »
تظلّ جيادنا متمطّرات « 11 » * تلطّمهنّ بالخمر النّساء « 12 »
فإن أعرضتمو عنّا اعتمرنا « 13 » * وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلّا فاصبروا لضراب يوم * يعزّ اللّه فيه من يشاء
هامش
( 1 ) هجوت محمدا برا تقيا : وفي كثير من النسخ : حنيفا ، بدل تقيا . فالبر الواسع الخير والنفع . وهو مأخوذ من البر ، بكسر الباء ، وهو الاتساع في الاحسان . وهو اسم جامع للخير . وقيل : البر ، هنا ، بمعنى المتنزه عن المآثم . وأما الحنيف فقيل هو المستقيم . والأصح أنه المائل إلى الخير . وقيل الحنيف التابع ملة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) شيمته الوفاء : أي خلقه . ( 3 ) فان أبي ووالده وعرضي : هذا مما احتج به ابن قتيبة لمذهبه أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه . لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف . وقال غيره : عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها ويذم ، من نفسه وأسلافه ، وكل ما لحقه نقص يعيبه . ( 4 ) وقاء : هو ما وقيت به الشيء . ( 5 ) ثكلت بنيتي : قال السنوسي : الثكل فقد الولد . وبنيتي تصغير بنت . فهو بضم الباء . وعند النووي بكسر الباء ، لأنه قال : وبنيتي أي نفسي . ( 6 ) تثير النقع : أي ترفع الغبار وتهيجه . ( 7 ) كنفي كداء : أي جانبي كداء . وكداء ثنية على باب مكة . وعلى هذه الرواية في هذا البيت إقواء مخالف لباقيها . وفي بعض النسخ : غايتها كداء . وفي بعضها : موعدها كداء . وحينئذ فلا إقواء . ( 8 ) يبارين الأعنة : ويروى : يبارعن الأعنة . قال القاضي : الأول : هو رواية الأكثرين . ومعناه أنها لصرامتها وقوة نفسها تضاهي أعنتها بقوة جيذها لها ، وهي منازعتها لها أيضا . وقال الأبّيّ نقلا عن القاضي : يعني أن الخيول لقوتها في نفسها وصلابة أضراسها تضاهي أعنتها الحديد في القوة ، وقد يكون ذلك في مضغها الحديد في الشدة . وقال البرقوقي في شرحه للديوان : أي أنها تجاري الأعنة في اللين وسرعة الانقياد . قال : ويجوز أن يكون المعنى ، كما قال صاحب اللسان ، يعارضنها في الجذب لقوة نفوسها وقوة رؤوسها وعلك حدائدها . قال القاضي : ووقع في رواية ابن الحذاء : يبارين الأسنة ، وهي الرماح . قال فإن صحت هذه الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها . وقال البرقوقي : مباراتها الأسنة أن يضجع الفارس رمحه فيركض الفرس ليسبق السنان . ( 9 ) مصعدات : أي مقبلات إليكم ومتوجهات . يقال : أصعد في الأرض ، إذا ذهب فيها مبتدئا . ولا يقال للراجع . ( 10 ) الأسل الظماء : الأسل : الرماح . والظماء : الرقاق . فكأنها لقلة مائها عطاش . وقيل المراد بالظماء العطاش لدماء الأعداء . قال البرقوقي : من قولهم أنا ظمان إلى لقائك . ( 11 ) تظل جنودنا متمطرات : أي تظل خيولنا مسرعات يسبق بعضها بعضا . ( 12 ) تلطمهن بالخمر النساء : الخمر جمع خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها . أي يزلن عنهن الغبار . وهذا لعزتها وكرامتها عندهم . وقال البرقوقي : يقول تبعثهم الخيل فتنبعث النساء يضر بن الخيل بخمرهن لتردها . وكأن سيدنا حسان رضي اللّه عنه أوحي اليه بهذا وتكلم به عن ظهر الغيب . فقد رووا أن نساء مكة يوم فتحها ظللن يضربن وجوه الخيل ليرددنها . ( 13 ) فان أعرضتمو عنا اعتمرنا . . إلخ : قال البرقوقي : اعتمرنا أي أدينا العمرة . وهي في الشرع زيارة البيت الحرام بالشروط المخصوصة المعروفة . والفرق بينها وبين الحج أن العمرة تكون -