العزة
العزة لغة :
مصدر قولهم : عزّ يعزّ عزّة وعزّا ، وذلك مأخوذ من مادّة ( ع ز ز ) الّتي تدلّ على شدّة وقوّة ، وما ضاهاهما من غلبة وقهر ، وأصل ذلك من قولهم : أرض عزاز أي صلبة ، ويقال تعزّز اللّحم اشتدّ وعزّ كأنّه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه ، والعزيز الّذي يقهر ولا يقهر ، ويقال : عزّ المطر الأرض : غلبها ، وقول اللّه عزّ وجلّ
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
( فصلت / 41 ) أي يصعب مناله ووجود مثله ، والعزّ من المطر : الكثير الشّديد ، وأرض معزوزة إذا أصابها ذلك .
وقال ابن منظور : العزّ خلاف الذّلّ ، وفي الحديث : قال صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة : هل تدرين لم كان قومك رفعوا باب الكعبة ؟ قالت : لا ، قال : تعزّزا ألّا يدخلها إلّا من أرادوا ، أي تكبّرا وتشدّدا على النّاس ، والعزّ في الأصل القوّة والشّدّة والغلبة ، يقال : عزّ ، يعزّ بالفتح إذا اشتدّ ، ورجل عزيز : منيع لا يغلب ولا يقهر .
وعزّ يعزّ بالكسر عزّا وعزّة وعزازة وهو عزيز قلّ حتّى لا يوجد .
ورجل عزيز من قوم أعزّة وأعزّاء .
وقوله تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى
الآيات / الأحاديث / الآثار 111 / 19 / 5
الْكافِرِينَ
( المائدة / 54 ) أي جانبهم غليظ على الكافرين ، ليّن على المؤمنين ، قال الشّاعر :
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * في كلّ نائبة عزاز الآنف
وأعزّ الرّجل : جعله عزيزا . وملك أعزّ : عزيز .
قال الفرزدق :
إنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول
أي عزيزة طويلة .
وتعزّز الرّجل : صار عزيزا ، وتعزّز : تشرّف « 1 » .
وأمّا قوله سبحانه :
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( النساء / 139 ) فإنّ العزّة تعني المنعة والقوّة والمعنى : أيطلبون ( أي أهل النّفاق ) عند الكافرين المنعة والقوّة باتّخاذهم أولياء من دون أهل الإيمان ؟ فإنّ العزّة للّه جميعا أي فإنّ المنعة والنّصرة من عند اللّه الّذي له المنعة ، فهلّا اتّخذوا الأولياء من المؤمنين حتّى يعزّهم اللّه ؟ « 2 » .
وقيل المراد بالكافرين هنا اليهود ، والمراد بالعزّة :
المعونة والظهور على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ،
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 4 / 38 ) ، والمفردات للراغب ( 332 ) . ولسان العرب ( عزز ) ( 2924 ) ( ط . دار المعارف ) .
( 2 ) مختصر تفسير الطبري ( 1 / 176 ) .