تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2820

مساهمون:

ص٢٨٢٠
أمّا عزّة اللّه تعالى فمراد بها : الغلبة والقوّة والقدرة « 1 » . أمّا العزّة المنسوبة للّه - عزّ وجلّ - ولرسوله وللمؤمنين في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
( المنافقون / 8 ) فإنّ عزّة اللّه قهره من دونه ، وعزّة رسوله إظهار دينه على الأديان كلّها وعزّة المؤمنين : نصر اللّه إيّاهم على أعدائهم « 2 » . وقيل : المعنى : وللّه الغلبة والقوّة ، ولرسوله وللمؤمنين « 3 » . وقيل : المقصود من هذا : التّهييج على طلب العزّة من جناب اللّه تعالى ، والالتجاء إلى عبوديّته ، والانتظام في جملة عباده المؤمنين ، الّذين لهم النّصرة في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد ، روى الإمام أحمد - رحمه اللّه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من انتسب إلى تسعة آباء كفّار ، يريد بهم عزّا وفخرا ، فهو عاشرهم في النّار » . « 4 » .

واصطلاحا :

قال الرّاغب : العزّة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب « 5 » . وقال الكفويّ : العزّة : الغلبة الآتية على كلّيّة الباطن والظّاهر ( وهذا في جناب اللّه تعالى ) « 6 » .

معنى اسم اللّه « العزيز » :

العزيز اسم من أسماء اللّه تعالى يقول ابن منظور : العزيز من صفات اللّه - عزّ وجلّ - وأسمائه الحسنى ، ومعناه : الممتنع فلا يغلبه شيء ، وقيل : هو القويّ الغالب كلّ شيء ، وقيل : هو الّذي ليس كمثله شيء « 7 » . وقال ابن الأثير : هو الغالب القويّ الّذي لا يغلب « 8 » . وقال الإمام الغزاليّ : العزيز : هو الخطير الّذي يقلّ وجود مثله وتشتدّ الحاجة إليه ، ويصعب الوصول إليه ، فما لم يجتمع عليه هذه المعاني الثّلاثة لم يطلق عليه اسم العزيز ، فكم من شيء يقلّ وجوده ، ولكن إذا لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه ، لم يسمّ عزيزا ، وكم من شيء يعظم خطره ولم يكثر نفعه ، لم يسمّ عزيز ، وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ، ولكن إذا لم يصعب الوصول إليه ، لم يسمّ عزيزا ، كالشّمس مثلا ، فإنّه لا نظير لها ، والأرض كذلك ، والنّفع عظيم في كلّ منهما ، والحاجة شديدة إليهما ، ولكن لا يوصفان بالعزّة لأنّه لا يصعب الوصول إلى مشاهدتهما ، فلا بدّ إذن من اجتماع المعاني الثّلاثة ( ليصحّ الوصف بالعزّة ) ، ثمّ في كلّ واحد من المعاني الثّلاثة كمال ونقصان ، والكمال في قلّة الوجود أن يرجع إلى واحد ، إذ لا أقلّ من الواحد ، ويكون بحيث يستحيل وجود مثله ، وليس هذا إلّا اللّه تعالى ، أمّا الشّمس فإنّها وإن كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان ، فيمكن وجود مثلها في الكمال والنّفاسة ، أمّا شدّة الحاجة فهي
هامش
( 1 ) تفسير البغوي ( 1 / 491 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 4 / 350 ) . ( 3 ) مختصر تفسير الطبري ( 2 / 457 ) ، وعلى هذا يكون للعزة معنى واحد لا يختلف باختلاف الموصوف بها هنا . ( 4 ) عمدة التفسير بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ( 4 / 16 ) ، وانظر الحديث رقم ( 14 ) . ( 5 ) المفردات للراغب ( 333 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 4 / 61 ) والتوقيف على مهمات التعاريف لابن المناوي ( 241 ) . ( 6 ) الكليات للكفوي ( 639 ) . ( 7 ) لسان العرب ( 5 / 374 ) ط . بيروت ، بتصرف يسير . . ( 8 ) النهاية لابن الأثيرر ( 3 / 328 ) .