تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2822

مساهمون:

ص٢٨٢٢
فجميع نواصي المخلوقات بيده ، لا يتحرّك منها متحرّك ، ولا يتصرّف متصرّف إلّا بحوله وقوّته وإذنه ، فما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوّة إلّا به « 1 » .

العزة في القرآن الكريم :

قال ابن الجوزيّ : قال بعض المفسّرين : العزّة في القرآن على ثلاثة أوجه : أحدها : العظمة ، ومنه قوله تعالى :
وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
( الشعراء / 44 ) ،
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( ص / 82 ) . والثّاني : المنعة ، ومنه قوله تعالى :
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( النساء / 39 ) . والثّالث : الحميّة ، ومنه قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
( البقرة / 206 ) ، وقوله تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( ص / 2 ) « 2 » .

العزة الممدوحة والمذمومة :

يمدح بالعزّة تارة ويذمّ بها تارة أخرى ، ووجه ذلك أنّ العزّة الّتي للّه ولرسوله وللمؤمنين هي الدّائمة الباقية ؛ لأنّها هي العزّة الحقيقيّة ، والعزّة الّتي هي للكافرين هي التّعزّز وهو في الحقيقة ذلّ ، كما قال عليه الصّلاة والسّلام « كلّ عزّ ليس باللّه فهو ذلّ » وعلى هذا قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
( مريم / 81 ) أي ليتمنّعوا بهم من العذاب « 2 » . كيف تكون العزة للّه جميعا ثم تكون لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ؟ تساءل الشّيخ الشّرباصي عن هذا الإشكال فقال : قد يعترض معترض فيقول : كيف نجمع بين قول الحقّ سبحانه :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً . . .
، ( فاطر / 10 ) وقوله - عزّ من قائل :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
( المنافقون / 8 ) ، والجواب : أنّه لا تنافي بين الآيتين ؛ لأنّ العزّ الّذي هو للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين هو في الحقيقة ملك للّه ومخلوق له ، وعزّه سبحانه هو المصدر لكلّ عزّ ، ومن ثمّ يكون عزّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين مستمدّ من عزّ اللّه - عزّ وجلّ - . وعلى هذا فالعزّ كلّه للّه ، والعزّة الّتي عند الإنسان لا تكون فضيلة محمودة إلّا إذا استظلّت بظلّ اللّه ، واحتمت بحماه ، أمّا عزّة الكفّار المشار إليها في الآية الكريمة
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( ص / 2 ) فهي تعزّز ، وهو في الحققة ذلّ ؛ لأنّه تشبّع من الإنسان بما لم يعطه ، وقد تستعار العزّة للأنفة والحميّة المذمومة ، كما في قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
( البقرة / 206 ) وكلّ ذلك ليس من العزّ الحقيقيّ في شيء « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الرجولة - الشرف - القوة - النبل - النزاهة - العفة - الشهامة - علو الهمة - قوة الإرادة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الذل - الضعف - الوهن - صغر الهمة - الخنوثة ] .
هامش
( 1 ) نزهة الأعين النواظر ( 434 - 435 ) . ( 2 ) المفردات للراغب ( 333 ) ، وانظر أيضا الكليات للكفوي ( 336 ) . ( 3 ) موسوعة له الأسماء الحسنى ( 72 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2822 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح