الصلاة
الصلاة لغة :
اسم مصدر من قولهم صلّى صلاة وهو مأخوذ من مادّة ( ص ل و / ي ) الّتي تدلّ على أمرين : الأوّل :
النّار وما أشبهها من الحمّى ، والآخر جنس من العبادة ، يقول ابن فارس : فأمّا الأوّل فقولهم صليت العود بالنّار ، والصّلاة ما يصطلى به وما يذكى به النّار ويوقد . وأمّا الثّاني فالصّلاة هي الدّعاء ، يقول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليصلّ » أي فليدع لهم بالخير والبركة .
والصّلاة هي الّتي جاء بها الشّرع من الرّكوع والسّجود وسائر حدود الصّلاة ، فأمّا الصّلاة من اللّه تعالى فالرّحمة ، ومن ذلك الحديث : اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى يريد بذلك الرّحمة « 1 » .
أمّا الصّلاة فقال كثير من أهل اللّغة هي الدّعاء والتّبريك والتّمجيد ، يقال صلّيت له أي دعوت له وزكّيت . . . ، وصلاة اللّه للمسلمين : هو في التّحقيق تزكيته إيّاهم ، قال تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
( البقرة / 157 ) الآيات / الأحاديث / الآثار
65 / 178 / 8
والصّلاة من الملائكة هي الدّعاء والاستغفار كما هي من النّاس ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
( الأحزاب / 56 ) « 2 » ، وقال ابن الأثير : وقولنا في التشهّد : الصّلوات للّه أي الأدعية الّتي يراد بها تعظيم اللّه تعالى ، هو مستحقّها لا تليق بأحد سواه ، وأمّا قولنا : اللّهمّ صلّ على محمّد فمعناه عظّمه في الدّنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أمّته وتضعيف أجره ومثوبته ، وقيل المعنى : لمّا أمر اللّه بالصّلاة عليه ولم تبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على اللّه وقلنا اللّهمّ صلّ أنت على محمّد ، لأنّك أعلم بما يليق به « 3 » .
وقال الجوهريّ : هي أيضا واحدة الصّلوات المفروضة وهو اسم يوضع موضع المصدر تقول : صلّيت صلاة ولا تقل تصلية ، ويقال : صلّيت العصا بالنّار إذا ليّنتها وقوّمتها .
والمصلّى : تالي السّابق : يقال صلّى الفرس : إذا جاء مصلّيا وذلك لأنّ رأسه عند صلاه ، والصّلا ما
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 3 / 300 ) .
( 2 ) المفردات للراغب ( 285 ) .
( 3 ) النهاية لابن الأثير ( 3 / 50 ) .