تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2534

مساهمون:

ص٢٥٣٤
سلول ، وذلك قبل أن يسلم عبد اللّه بن أبيّ ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفي المسلمين عبد اللّه بن رواحة . فلمّا غشيت المجلس عجاجة الدّابّة « 1 » خمّر « 2 » ابن أبيّ أنفه بردائه ، وقال : لا تغبّروا علينا ، فسلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم ، ثمّ وقف ، فنزل فدعاهم إلى اللّه وقرأ عليهم القرآن ، فقال له عبد اللّه بن أبيّ بن سلول : أيّها المرء ، لا أحسن ممّا تقول إن كان حقّا ، فلا تؤذنا به في مجالسنا ، فمن جاءك ، فاقصص عليه . قال عبد اللّه بن رواحة : بلى يا رسول اللّه ، فاغشنا في مجالسنا ، فإنّا نحبّ ذلك فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتّى كادوا يتساورون « 3 » . فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخفّضهم « 4 » حتّى سكنوا . ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دابّته ، فسار حتّى دخل على سعد بن عبادة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أي سعد ، ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ » يريد عبد اللّه بن أبيّ . قال كذا وكذا . فقال سعد بن عبادة : أي رسول اللّه ، بأبي أنت ، اعف عنه واصفح ، فو الّذي أنزل عليك الكتاب ، لقد جاء اللّه بالحقّ الّذي أنزل عليك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوّجوه ويعصّبوه بالعصابة ، فلمّا ردّ اللّه ذلك بالحقّ الّذي أعطاك شرق « 5 » بذلك . فذلك فعل به ما رأيت . فعفا عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللّه ، ويصبرون على الأذى ، قال اللّه - تعالى -
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
( آل عمران / 186 ) الآية . وقال
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
( البقرة / 109 ) فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتأوّل في العفو عنهم ما أمره اللّه به ، حتّى أذن له فيهم ، فلمّا غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدرا فقتل اللّه بها من قتل من صناديد الكفّار وسادة قريش . فقفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارى من صناديد الكفّار وسادة قريش . قال ابن أبيّ ابن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان : هذا أمر قد توجّه « 6 » ، فبايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام ، فأسلموا ) * « 7 » . ( )

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( الصفح )

1 - * ( قال يوسف - عليه السّلام - لإخوته لمّا حضرته الوفاة : « يا إخوتاه ، إنّي لم أنتصف لنفسي من مظلمة ظلمتها في الدّنيا ، وإنّي كنت أظهر الحسنة ، وأدفن السّيّئة . فذلك زادي من الدّنيا ، يا إخوتي إنّي شاركت آبائي في صالح أعمالهم ، فأشركوني في قبورهم » ) * « 8 » .
هامش
( 1 ) عجاجة الدابة : ما ارتفع من غبار حوافرها . ( 2 ) خمّر : غطّى . ( 3 ) يتساورون : يتشاجرون ويأخذون برأس بعضهم في العراك . ( 4 ) يخفّضهم : يسكّنهم ويهدّئهم . ( 5 ) شرق : غصّ أي حسد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 6 ) هذا أمر توجه : يريدون انطلقت السيادة لمحمد وصحبه فبايعوا لما أفلسوا . ( 7 ) البخاري الفتح 10 ( 6207 ) واللفظ له . ومسلم ( 1798 ) . ( 8 ) المنتقى من مكارم الأخلاق ( 84 ) .