2 - * ( قال معاوية : « عليكم بالحلم والاحتمال حتّى تمكنكم الفرصة ، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصّفح والإفضال » ) * « 1 » .
3 - * ( عن صالح بن أحمد بن حنبل قال :
« قلت لأبي يوما : إنّ فضلا الأنماطيّ جاء إليه رجل ، فقال : اجعلني في حلّ ، قال : لا جعلت أحدا في حلّ أبدا ، قال : فتبسّم ، فلمّا مضت أيّام ، قال : يا بنيّ ، مررت بهذه الآية
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
( الشورى / 40 ) فنظرت في تفسيرها ، فإذا هو : إذا كان يوم القيامة قام مناد فنادى : لا يقوم إلّا من كان أجره على اللّه ، فلا يقوم إلّا من عفا فجعلت الميّت في حلّ من ضربه إيّاي ، ثمّ جعل يقول : وما على رجل ألّا يعذّب اللّه بسببه أحدا » ) * « 2 » .
4 - * ( قال ابن تيميّة - رحمه اللّه - : ذكر اللّه تعالى في كتابه الصّبر الجميل والصّفح الجميل والهجر الجميل . الصّبر الجميل هو الّذي لا شكوى فيه ولا معه ، والصّفح الجميل هو الّذي لا عتاب معه ، والهجر الجميل هو الّذي لا أذى معه » ) * « 3 » .
5 - * ( عن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه في قوله - تعالى :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
قال :
« الرّضا بغير عتاب » ) * « 4 » .
6 - * ( عن مجاهد - رحمه اللّه - في قوله تعالى - :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
الحجر / 85 ) قال : هذا الصّفح الجميل كان قبل القتال » ) * « 5 » .
7 - * ( قال الطّبريّ عند قوله تعالى
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا
( التغابن / 14 ) : « وإن تعفوا أيّها المؤمنون عمّا سلف منهم من صدّهم إيّاكم عن الإسلام والهجرة ، وتصفحوا لهم عن عقوبتكم إيّاهم على ذلك ، وتغفروا لهم غير ذلك من الذّنوب » ) * « 6 » .
( )
من فوائد ( الصفح )
( 1 ) الصّفح أعمق من العفو . إذ يزيل اللّه به أثر الضّغائن .
( 2 ) أمر اللّه المؤمنين بالصّفح حتّى عن ألدّ الأعداء كي يذوقوا حلاوة الإيمان ، فيدخلوا فيه .
( 3 ) الصّفح من مستلزمات الإحسان ، والإحسان أعلى درجات الإيمان .
( 4 ) الصّفح يقوّي رابطة التّآخي بين أفراد المجتمع ويجعلهم متحابّين متّحدين .
( 5 ) الأمّة الّتي يتحلّى معظم أفرادها بالصّفح ، تكون أمّة سعيدة في الدّنيا والآخرة . وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين ( 3 / 184 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 87 ) .
( 3 ) مدارج السالكين ( 2 / 167 ) . بتصرف .
( 4 ) الدر المنثور ( 5 / 94 ) .
( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 6 ) جامع البيان ( 12 / 118 ) .