تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2537

مساهمون:

ص٢٥٣٧
عن يمين الذّنب وشماله ، وهما صلوان يقال : أصلت الفرس إذا استرخى صلواها ، وذلك إذا قرب نتاجها ، والصّلاء بالكسر : الشّواء . لأنّه يصلى بالنّار ، يقال صليت اللّحم وغيره أصليه صليا إذا شويته ، وفي الحديث أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بشاة مصليّة أي مشويّة « 1 » والصّلاء أيضا : صلاء النّار فإن فتحت الصّاد قصرت ( حذفت الهمزة ) وقلت صلا النّار . وقال ابن منظور : الصّلاة : الرّكوع والسّجود ، فأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » . فإنّه أراد لا صلاة فاضلة أو كاملة ، والجمع صلوات ، والصّلاة الدّعاء والاستغفار ، والصّلاة من اللّه الرّحمة . ومن الصّلاة بمعنى الاستغفار حديث سودة : أنّها قالت يا رسول اللّه ، إذا متنا صلّى لنا عثمان بن مظعون حتّى تأتينا ، فقال لها : « إنّ الموت أشدّ ممّا تقدّرين » ، قال شمر : قولها صلّى لنا أي استغفر لنا عند ربّه ، وكان عثمان مات حين قالت سودة ذلك ، وقال الزّجّاج : الأصل في الصّلاة اللّزوم ، يقال : قد صلي واصطلى إذا لزم ، ومن هذا من يصلى في النّار أي يلزم النّار « 2 » . وقال ابن الأثير : وقال بعضهم إنّ أصل الصّلاة في اللّغة التّعظيم ، وسمّيت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرّبّ « 3 » ، وقال السّهيليّ : إنّ أصل الصّلاة انحناء وانعطاف من الصّلوين ثمّ قالوا صلّى عليه بمعنى انحنى عليه ، ثمّ سمّوا الرّحمة حنوّا وصلاة إذا أرادوا المبالغة فيها ( أي الرّحمة ) فقولك صلّى اللّه على محمّد أرقّ وأبلغ من قولك رحم اللّه محمّدا في الحنوّ والعطف ، والصّلاة أصلها في المحسوسات وعبّر بها عن هذا المعنى مبالغة وتأكيدا ، ومنه قيل : صلّيت على الميّت دعوت له دعاء من يحنو عليه ولذلك لا تكون الصّلاة بمعنى الدّعاء على الإطلاق ، فلا تقول صلّيت على العدوّ أي دعوت عليه وإنّما يقال صلّيت عليه في معنى الحنوّ والرّحمة والعطف ؛ لأنّها فعي انعطاف ، ومن أجل ذلك عدّيت في اللّفظ ب « على » ولا تقول في الدّعاء إلّا صلّيت له بمعنى دعوت له فتعدّي الفعل باللّام إلّا أن تريد الشّرّ والدّعاء على العدوّ « 4 » .

واصطلاحا :

أقوال وأفعال مفتتحة بالتّكبير مختتمة بالتّسليم ، بشرائط مخصوصة . على تفصيل لدى المذاهب « 5 » .
هامش
( 1 ) الصحاح ( 6 / 2402 ) . ( 2 ) لسان العرب ( 14 / 464 ، 465 ) وما بعدها . ( 3 ) النهاية لابن الأثير ( 3 / 50 ) . ( 4 ) انظر في هذا الرأي ومناقشته : الغرابة في الحديث النبوي للبركاوي ( 178 ) . ( 5 ) الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري وجماعته ( 1 / 175 ) . وانظر أيضا الفروع لابن مفلح ( 1 / 285 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2537 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح