تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2504

مساهمون:

ص٢٥٠٤
عائشة - رضي اللّه عنها - والنّاس يصلّون قلت : ما شأن النّاس ؟ فأشارت برأسها إلى السّماء ، فقلت : آية ؟ فأشارت برأسها أي نعم قالت : فأطال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جدّا حتّى تجلّاني الغشي « 1 » ، وإلى جنبي قربة فيها ماء ففتحتها ، فجعلت أصبّ منها على رأسي ، فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد تجلّت الشّمس ، فخطب النّاس وحمد اللّه بما هو أهله ، ثمّ قال : « أمّا بعد » . قالت : ولغط « 2 » نسوة من الأنصار ، فانكفأت إليهنّ لأسكّتهنّ ، فقلت لعائشة : ما قال ؟ قالت : قال : « ما من شيء لم أكن أريته إلّا قد رأيته في مقامي هذا ، حتّى الجنّة والنّار ، وإنّه قد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور مثل - أو قريبا - من فتنة المسيح الدّجّال ، يؤتى أحدكم فيقال له : ما علمك بهذا الرّجل ؟ فأمّا المؤمن أو الموقن ( شكّ هشام ) - فيقول : هو رسول اللّه ، هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، جاءنا بالبيّنات والهدى فامنّا وأجبنا واتّبعنا وصدّقنا . فيقال له : نم صالحا ، قد كنّا نعلم إن كنت لتؤمن به . وأمّا المنافق - أو قال : المرتاب ( شكّ هشام ) - فيقال له : ما علمك بهذا الرّجل ؟ فيقول : لا أدري سمعت النّاس يقولون شيئا فقلت » ) * « 3 » . 26 - * ( عن سويد بن حنظلة - رضي اللّه عنه - قال : خرجنا نريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعنا وائل بن حجر ، فأخذه عدوّ له ، فتحرّج القوم أن يحلفوا ، وحلفت أنّه أخي ، فخلّى سبيله . فأتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبرته أنّ القوم تحرّجوا أن يحلفوا ، وحلفت أنّه أخي ، قال : « صدقت ، المسلم أخو المسلم » ) * « 4 » . 27 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الإفك قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها ، خرج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه . قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها . فخرج فيها سهمي . فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وذلك بعد ما أنزل الحجاب . . . الحديث ، وفيه : ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، حين استلبث « 5 » الوحي . يستشيرهما في فراق أهله . قالت : فأمّا أسامة بن زيد ، فأشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالّذي يعلم من براءة أهله ، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ . فقال : يا رسول اللّه ! هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا . وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال : لم يضيّق اللّه عليك والنّساء سواها كثير . وإن تسأل الجارية تصدقك . قالت : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة . فقال : « أي بريرة ! هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ » . قالت له بريرة : والّذي بعثك بالحقّ ! إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه « 6 » عليها ، أكثر من أنّها
هامش
( 1 ) تجلّاني الغشي : أي غطّاني ما ينوب الإنسان من الغيبوبة . ( 2 ) لغط نسوة : صوّتن أصواتا مختلطة مبهمة لا تفهم . ( 3 ) البخاري - الفتح 2 ( 922 ) واللفظ له . ومسلم ( 905 ) . ( 4 ) أبو داود ( 3256 ) واللفظ له . وقال الألباني ( 2 / 628 ) : صحيح وهو في صحيح ابن ماجة ( 2119 ) . ورواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 300 ) وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي في التلخيص . ( 5 ) استلبث : تأخر ولم ينزل . ( 6 ) أغمصه : أي أعيبها به .