الفرق فساقها . فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا . فانساخت عنهم الصّخرة . فقال الآخر : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي ، فأبطأت عنهما ليلة ، فجئت وقد رقدا ، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ، وكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي ، فكرهت أن أوقظهما ، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما ، فلم أزل أنتظر حتّى طلع الفجر . فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا .
فانساخت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السّماء . فقال الآخر : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ النّاس إليّ ، وإنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار ، فطلبتها حتّى قدرت ، فأتيتها بها فدفعتها إليها ، فأمكنتني من نفسها ، فلمّا قعدت بين رجليها . فقالت : اتّق اللّه ، ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه ، فقمت وتركت المائة دّينار . فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا ، ففرّج اللّه عنهم فخرجوا » ) * « 1 » .
22 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم . رجل كان له فضل ماء بالطّريق فمنعه من ابن السّبيل ، ورجل بايع إمامه لا يبايعه إلّا لدنيا ، فإن أعطاه منها رضي ، وإن لم يعطه منها سخط ، ورجل أقام سلعته بعد العصر .
فقال : واللّه الّذي لا إله غيره لقد أعطيت بهذا كذا وكذا ، فصدّقه رجل ، ثمّ قرأ هذه الآية
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
( آل عمران / 77 ) » ) * « 2 » .
23 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وأدرك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فامن به ، واتّبعه وصدّقه ، فله أجران .
وعبد مملوك أدّى حقّ اللّه تعالى وحقّ سيّده ، فله أجران . ورجل كانت له أمة فغذّاها فأحسن غذاءها ، ثمّ أدّبها فأحسن أدبها ، ثمّ أعتقها وتزوّجها ، فله أجران » ) * « 3 » .
24 - * ( عن أبي محمّد ، الحسن بن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنهما - قال : حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك « 4 » إلى ما لا يريبك ، فإنّ الصّدق طمأنينة ، والكذب ريبة » ) * « 5 » .
25 - * ( عن أسماء بنت أبي بكر - رضي اللّه عنهما - في حديث صلاة الكسوف قالت : دخلت على
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 3465 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2743 ) إلا أنه لم يأت بلفظ « الصدق » .
( 2 ) البخاري - الفتح 5 ( 2358 ) .
( 3 ) البخاري - الفتح 5 ( 2544 ) جزء منه وهو ما يخص الجارية ، ( 2547 ) جزء آخر ما يخص الجارية والمملوك ، وساقه كاملا في 6 ( 3011 ) . ومسلم ( 154 ) واللفظ له .
( 4 ) يريبك : من الريب وهو الشك والتهمة ، ويروى بفتح الياء وضمها .
( 5 ) رواه الترمذي ( 2518 ) واللفظ له ، وقال : حديث حسن صحيح . والنسائي ( 8 / 327 ، 328 ) وقال محقق جامع الأصول ( 6 / 443 ، 444 ) : إسناده صحيح .