قتلهم ثمّ قتلوه ، فأتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقام عليه . فقال :
« قتل سبعة وقتلوه ، هذا منّي وأنا منه ، هذا منّي وأنا منه » مرّتين أو ثلاثا ، ثمّ وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ساعديه ، وحفر له . ما له سرير إلّا ساعدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ وضعه في قبره ، ولم يذكر أنّه غسّله . قال ثابت :
فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها ، وحدّث إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ثابتا قال : هل تعلم ما دعا لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اللّهمّ صبّ عليها الخير صبّا ، ولا تجعل عيشها كدّا كدّا » « 1 » قال : فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها ، قال أبو عبد الرّحمن : ما حدّث به في الدّنيا أحد إلّا حمّاد بن سلمة ، ما أحسنه من حديث ) * « 2 » .
3 - * ( عن الزّبير - رضي اللّه عنه - أنّه خاصم رجلا من الأنصار ، قد شهد بدرا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شراج من الحرّة كانا يسقيان به كلاهما ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للزّبير : « اسق يا زبير ثمّ أرسل إلى جارك » . فغضب الأنصاريّ ، فقال : يا رسول اللّه ! أن كان ابن عمّتك ؟ . فتلوّن « 3 » وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قال : اسق ، ثمّ احبس حتّى يبلغ الجدر . فاستوعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينئذ حقّه للزّبير . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ذلك أشار على الزّبير برأي سعة له وللأنصاريّ ، فلمّا أحفظ الأنصاريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استوعى للزّبير حقّه في صريح الحكم ، قال عروة . قال الزّبير : واللّه ما أحسب هذه الآية نزلت إلّا في ذلك
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
( النساء : الآية 65 ) ) * « 4 » .
4 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « البكر تستأمر ، والثّيّب تشاور » ، قيل : يا رسول اللّه ! إنّ البكر تستحي . قال :
« سكوتها رضاها » ) * « 5 » .
5 - * ( عن صهيب - رضي اللّه عنه - قال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى همس شيئا لا نفهمه ، ولا يحدّثنا به ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فطنتم لي » . قال قائل : نعم ، قال : « فإنّي قد ذكرت نبيّا من الأنبياء أعطى جنودا من قومه ، فقال : من يكافيء ؟ هؤلاء ، أو من يقوم لهؤلاء - أو كلمة شبيهة بهذه - ( شكّ سليمان ) - قال : فأوحى اللّه إليه اختر لقومك بين إحدى ثلاث : إمّا أن أسلّط عليهم عدوّا من غيرهم ، أو الجوع ، أو الموت ، قال : فاستشار قومه في ذلك فقالوا : أنت نبيّ اللّه نكل ذلك إليك ، فخر لنا ، قال :
فقام إلى صلاته ، قال : وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصّلاة ، قال : فصلّى ، قال : أمّا عدوّ من غيرهم فلا ، أو الجوع فلا ، ولكن الموت ، قال : فسلّط عليهم الموت ثلاثة أيّام فمات منهم سبعون ألفا ، فهمسي الّذي
هامش
( 1 ) كدّا : شديدا .
( 2 ) أحمد ( 4 / 422 ) واللفظ له وذكره ابن كثير ( 3 / 497 - 498 ) في سبب نزول قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً . . . ( الأحزاب / 26 ) ، وأصله عند مسلم ( 2472 ) .
( 3 ) فتلون : فتغير .
( 4 ) البخاري - الفتح 5 ( 2708 ) .
( 5 ) أحمد ( 2 / 329 ) وقال الشيخ أحمد شاكر ( 12 / 102 ) برقم ( 7131 ) : إسناده صحيح . وأصله في الصحيحين .