الشكر
الشكر لغة :
مصدر شكر يشكر ، وهو مأخوذ من مادّة ( ش ك ر ) الّتي تدلّ على « الثّناء على الإنسان بمعروف يوليكه »
ويقال : إنّ حقيقة الشّكر الرّضا باليسير ، ومن ذلك فرس شكور إذا كفاه لسمنه العلف القليل .
قال : الأعشى :
ولا بدّ من غزوة في المصي * ف رهب تكلّ الوقاح الشّكورا « 1 »
وقال الرّاغب : الشّكر تصوّر النّعمة وإظهارها ، وقيل : هو مقلوب عن الكشر أي الكشف : ويضادّه الكفر الّذي هو نسيان النّعمة وسترها . وقيل أصله من عين شكري أي ممتلئة . فالشّكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه « 2 » .
وقال ابن منظور : « الشّكر ، عرفان الإحسان ونشره ، وهو مأخوذ من قولك : شكرت الإبل تشكر إذا أصابت مرعى فسمنت عليه ، والشّكران خلاف النكران . والشّكر من اللّه : المجازاة والثّناء الجميل .
الآيات / الأحاديث / الآثار
50 / 35 / 38
ويقال : شكره وشكر له يشكر شكرا وشكورا وشكرانا .
ويقال أيضا : شكرت اللّه ، وشكرت للّه ، وشكرت باللّه ، وكذلك شكرت نعمة اللّه ، ورجل شكور : كثير الشّكر ، وهو الّذي يجتهد في شكر ربّه بطاعته وأدائه ما وظّف عليه من عبادته « 3 » .
واصطلاحا :
قال الكفويّ : الشّكر كلّ ما هو جزاء للنّعمة عرفا ، وقال أيضا : أصل الشّكر : تصوّر النّعمة وإظهارها ، والشّكر من العبد : عرفان الإحسان ، ومن اللّه المجازاة والثّناء الجميل « 4 » .
وقال المناويّ : الشّكر : شكران : الأوّل شكر باللّسان وهو الثّناء على المنعم ، والآخر : شكر بجميع الجوارح ، وهو مكافأة النّعمة بقدر الاستحقاق ، والشّكور الباذل وسعه في أداء الشّكر بقلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا « 5 » .
وقال ابن القيّم : الشّكر ظهور أثر نعمة اللّه على لسان عبده : ثناء واعترافا ، وعلى قلبه شهودا ومحبّة ، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة « 6 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 3 / 207 ) وقد ذكر لهذه المادة ثلاثة معان أخر هي الامتلاء ونوع من النبات والنكاح . انظر هذه المعاني وأمثلتها في ( ص 208 ) من المرجع نفسه .
( 2 ) المفردات للراغب ( 265 ) .
( 3 ) لسان العرب ( 4 / 2305 - 2308 ) . والصحاح ( 2 / 702 - 703 ) .
( 4 ) الكليات للكفوي ( 523 ) .
( 5 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 206 - 207 ) .
( 6 ) مدارج السالكين ( 2 / 244 ) لابن القيم .